سعيد حوي
2366
الأساس في التفسير
لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك ، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه قال : فقلت : والله لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أدري ما يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته ، وأنا رجل شاب . قال فلبثنا عشر ليال ، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا . قال : ثم صليت صلاة الصبح صباح خمسين ليلة ، على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله تعالى مناقد ضاقت علي نفسي ، وضاقت علي الأرض بما رحبت ، سمعت صارخا أوفى على جبل سلع ، يقول بأعلى صوته : أبشر يا كعب بن مالك ، قال : فخررت ساجدا ، وعرفت أن قد جاء الفرج من الله عزّ وجل بالتوبة علينا ، فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى الفجر ، فذهب الناس يبشروننا ، وذهب قبل صاحبي مبشرون ، وركض إلي رجل فرسا وسعى ساع من أسلم ، وأوفى على الجبل ، فكان الصوت أسرع من الفرس ، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته ، والله ما أملك يومئذ غيرهما ، واستعرت ثوبين فلبستهما ، وانطلقت أؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتلقاني الناس فوجا ، فوجا يهنئونني بتوبة الله يقولون : ليهنك توبة الله عليك ، حتى دخلت المسجد ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد ، والناس حوله ، فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ، والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره ، قال : فكان كعب لا ينساها لطلحة ، قال كعب : فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور : « أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك » قال قلت : أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله ؟ قال : « لا بل من عند الله » قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه ، حتى كأنه قطعة قمر ، حتى يعرف ذلك منه ، فلما جلست بين يديه ، قلت : يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ، وإلى رسوله ، قال : « أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك . » قال : فقلت : فإني أمسك سهمي الذي بخيبر ، وقلت : يا رسول الله إنما نجاني الله بالصدق ، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت ، قال : فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني الله تعالى ، والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا ، وإني لأرجو أن يحفظني الله عزّ وجل فيما بقي . ( قال ) وأنزل الله تعالى : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ، ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ ، إِنَّهُ