سعيد حوي

2364

الأساس في التفسير

وقلت : أتجهز بعد يوم أو يومين ثم ألحقه ، فغدوت بعد ما فصلوا لأتجهز ، فرجعت ولم أقض شيئا من جهازي فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط « 1 » الغزو ، فهممت أن أرتحل فألحقهم - وليت أني فعلت - ثم لم يقدر ذلك لي ، فطفقت إذا خرجت في الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم يحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق ، « 2 » أو رجلا ممن عذره الله عزّ وجل ، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك ، فقال : وهو جالس في القوم بتبوك : « ما فعل كعب بن مالك ؟ » فقال رجل من بني سلمة : حبسه يا رسول الله برداه والنظر في عطفيه ، فقال معاذ بن جبل : بئسما قلت ، والله ما علمنا عليه إلا خيرا ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال كعب بن مالك : فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك ، حضرني بثي وطفقت أتذكر الكذب وأقول : بما ذا أخرج من سخطه غدا ؟ وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ، فلما قيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما ، زاح عني الباطل ، وعرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدا ، فأجمعت صدقه ، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ، ثم جلس للناس ، فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ، ويحلفون له - وكانوا بضعة وثمانين رجلا - فيقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم ويستغفر لهم ، ويكل سرائرهم إلى الله تعالى ، حتى جئت ، فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال لي : « تعال » فجئت أمشي حتى جلست بين يديه : فقال لي : « ما خلفك ، ألم تكن قد اشتريت ظهرا ؟ » فقلت : يا رسول الله إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر ، لقد أعطيت جدلا ، ولكنه والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ، ولئن حدثتك بصدق تجد علي فيه إني لأرجو عقبى ذلك من الله تبارك وتعالى ، والله ما كان لي عذر ، والله ما كنت قط أفرغ ولا أيسر مني حين تخلفت عنك ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أما هذا فقد صدق ، فقم حتى يقض الله فيك » فقمت وقام إلي رجال من بني سلمة واتبعوني فقالوا لي : والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به المتخلفون ، فقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ،

--> ( 1 ) - أي فات . ( 2 ) - أي : مطعونا في دينه .