سعيد حوي

2353

الأساس في التفسير

تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها . . . وقد رد عليهم هذا التأويل والفهم الفاسد أبو بكر الصديق وسائر الصحابة ، وقاتلوهم حتى أدوا الزكاة إلى الخليفة كما كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى قال الصديق : والله لو منعوني عناقا - وفي رواية عقالا - كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقاتلنهم على منعه . 4 - تنفيذا لقوله تعالى وَصَلِّ عَلَيْهِمْ بعد قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بصدقة قوم صلى عليهم فأتاه أبي ( أي والد الراوي وهو عبد الله بن أبي أوفى ) بصدقة فقال : « اللهم صل على آل أبي أوفى » رواه مسلم . وفي الحديث الآخر أن امرأة قالت يا رسول الله صل علي وعلى زوجي فقال : « صلى الله عليك وعلى زوجك » ومعنى الصلاة هنا الدعاء والاستغفار . وروى الإمام أحمد . . . عن ابن لحذيفة عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا لرجل أصابته وأصابت ولده وولد ولده . 5 - وبمناسبة قوله تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ننقل ما يلي : روى الثوري ووكيع عن أبي هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره ، حتى إن اللقمة لتكون مثل أحد » وتصديق ذلك في كتاب الله عزّ وجل : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ . وقوله يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ . وروى الثوري والأعمش . . . عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : إن الصدقة تقع في يد الله عزّ وجل قبل أن تقع في يد السائل ، ثم قرأ هذه الآية أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ . وقد روى ابن عساكر في تاريخه قال : غزا الناس في زمن معاوية رضي الله عنه ، وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فغل رجل من المسلمين مائة دينار رومية ، فلما قفل الجيش ندم وأتى الأمير ، فأبى أن يقبلها منه فقال : قد تفرق الناس ولن أقبلها منك حتى تأتي الله بها يوم القيامة ، فجعل الرجل يستقري الصحابة فيقولون له مثل ذلك . فلما قدم دمشق ذهب إلى معاوية ليقبلها منه فأبي عليه فخرج من عنده وهو يبكي ويسترجع ، فمر بعبد الله بن الشاعر السكسكي فقال : ما يبكيك ؟ فذكر له أمره ، فقال أو مطيعي أنت ؟ فقال : نعم : فقال : اذهب إلى معاوية