سعيد حوي
2354
الأساس في التفسير
فقل له : اقبل خمسك ، فادفع إليه عشرين دينارا ، وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش ، فإن الله يقبل التوبة عن عباده ، وهو أعلم بأسمائهم ومكانهم ، ففعل الرجل ، فقال معاوية رضي الله عنه لأن أكون أفتيته بها أحب إلي من كل شئ أملكه ، أحسن الرجل . 6 - وبمناسبة قوله تعالى وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ننقل ما ذكره ابن كثير مع حذف الأسانيد : ( روى الإمام أحمد . . . عن أبي سعيد مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال « لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ، ليس لها باب ولا كوة ، لأخرج الله عمله للناس كائنا ما كان » . وقد ورد : أن أعمال الأحياء تعرض على الأموات من الأقرباء والعشائر في البرزخ ، كما روى أبو داود الطيالسي . . . عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركم في قبورهم ، فإن كان خيرا استبشروا به ، وإن كان غير ذلك قالوا : اللهم ألهمهم أن يعملوا بطاعتك » . وروى الإمام أحمد . . . عمن سمع أنسا يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات ، فإن كان خيرا استبشروا به ، وإن كان غير ذلك قالوا : اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا ) . وروى البخاري أن عائشة رضي الله عنها قالت : إذا أعجبك حسن عمل امرئ مسلم فقل اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وقد ورد في الحديث شبيه بهذا فقد روى الإمام أحمد . . . عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « لا عليكم أن تعجبوا بأحد حتى تنتظروا بم يختم له ، فإن العامل يعمل زمانا من عمره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة ، ثم يتحول فيعمل عملا سيئا وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سيئ لو مات عليه دخل النار ، ثم يتحول فيعمل عملا صالحا ، وإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قبل موته » قالوا : يا رسول الله وكيف يستعمله ؟ قال : « يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه » ) . 7 - أفهم من ذكر المؤمنين في قوله تعالى وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ أن المؤمنين إذا لم يروا عملا صالحا ممن عمل سوءا فإن الأصل ألا يغيروا رأيهم فيه ، وأنهم معذورون إذا عاملوه بما ظهر لهم منه 8 - وتفسيرا لقوله تعالى : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ