سعيد حوي
1878
الأساس في التفسير
فوائد : 1 - قال النسفي تعليقا على ادعاء إبليس أنه خير من آدم : وقد أخطأ الخبيث : بل الطين أفضل لرزانته ووقاره ومنه الحلم والحياء والصبر ، وذلك دعاه إلى التوبة والاستغفار ، وفي النار الطيش والحدة والترفع ، وذلك دعاه إلى الاستكبار . والتراب عدة الممالك ، والنار عدة المهالك ، والنار مظنة الخيانة والإفناء ، والتراب مئنة الأمانة والإنماء . والطين يطفئ النار ويتلفها ، والنار لا تتلفه ، وهذه فضائل غفل عنها إبليس . حتى زل بفاسد من المقاييس . وقول نافي القياس : أول من قاس إبليس ، قياس . على أن القياس عن مثبته مردود عند وجود النص : وقياس إبليس عناد للأمر المنصوص . وكان الجواب لما منعك أن يقول : منعني كذا . وإنما قال أنا خير منه ، لأنه قد استأنف قصته وأخبر فيها عن نفسه بالفضل على آدم عليه السلام وبعلة فضله عليه فعلم منها الجواب - كأنه قال : منعني من السجود فضلي عليه - وزيادة عليه وهي إنكار الأمر واستبعاد أن يكون مثله مأمورا بالسجود لمثله . إذ سجود الفاضل للمفضول خارج عن الصواب ) في الزعم الإبليسي . 2 - في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خلقت الملائكة من نور ، وخلق إبليس من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم » وفي بعض ألفاظ هذا الحديث في غير الصحيح « وخلقت الحور العين من الزعفران » . 3 - وفي إسناد صحيح إلى الحسن البصري قال : قاس إبليس وهو أول من قاس . وقال ابن سيرين « أول من قاس إبليس ، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس » والإسناد إليه صحيح . والملاحظ أن قياس إبليس كان مع النص ولا قياس مع النص . 4 - روى الإمام أحمد عن سبرة بن أبي فاكه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه ، فقعد له بطريق الإسلام فقال : أتسلم وتذر دينك ودين آبائك قال : فعصاه وأسلم » قال : « وقعد له بطريق الهجرة فقال : أتهاجر وتدع أرضك وسماءك . وإنما المهاجر كمثل الفرس في الطول ( أي الحبل ) ، فعصاه وهاجر ، ثم قعد له بطريق الجهاد ؛ وهو جهاد النفس والمال فقال : تقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال ؟ قال : فعصاه وجاهد » قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . « فمن فعل ذلك منهم