سعيد حوي
2309
الأساس في التفسير
« والمشهور أن اللام - أي في قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ - للملك عند الشافعية ، وهو الذي يقتضيه مذهبهم حيث قالوا : لا بد من صرف الزكاة إلى جميع الأصناف إذا وجدت ، ولا تصرف إلى صنف مثلا ، ولا إلى أقل من ثلاثة من كل صنف ، بل إلى ثلاثة أو أكثر إذا وجد ذلك ، وعندنا يجوز للمالك أن يدفع الزكاة إلى كل واحد منهم وله أن يقتصر على صنف واحد لأن المراد بالآية بيان الأصناف التي يجوز الدفع إليهم لا تعيين الدفع لهم ، ويدل له قوله تعالى : وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وإنه صلى الله عليه وسلم أتاه مال من الصدقة فجعله في صنف واحد وهو المؤلفة قلوبهم ، ثم أتاه مال آخر فجعله في الغارمين ، فدل ذلك على أنه يجوز الاقتصار على صنف واحد ، ودليل جواز الاقتصار على شخص واحد منه أن الجمع المعرف بال مجاز عن الجنس ، فلو حلف لا يتزوج النساء ، ولا يشتري العبيد يحنث بالواحد ، فالمعنى في الآية : أن جنس الصدقة لجنس الفقير ، فيجوز الصرف إلى واحد لأن الاستغراق ليس بمستقيم إذ يصير المعنى : إن كل صدقة لكل فقير وهو ظاهر الفساد ، وليس هناك معهود ليرتكب العهد ، ولا يرد - خالعني على ما في يدي من الدراهم ، ولا شئ في يدها - فإنه يلزمها ثلاثة ، ولو حلف لا يكلمه الأيام أو الشهور فإنه يقع على العشرة عند الإمام ، وعلى الأسبوع والسنة عند الإمامين ، لأنه أمكن العهد فلا يحمل على الجنس . فالحاصل أن حمل الجمع على الجنس مجاز ، وعلى العهد أو الاستغراق حقيقة ، ولا مساغ للخلف إلا عند تعذر الأصل ، وعلى هذا ينصف الموصى به لزيد والفقراء كالوصية لزيد وفقير . وما ذهبنا إليه هو المروي عن عمر وابن عباس رضي الله عنهم ، وبه قال سعيد بن جبير . وعطاء . وسفيان الثوري . وأحمد بن حنبل . ومالك عليهم الرحمة وذكر ابن المنير أن جده أبا العباس أحمد بن فارس كان يستنبط من تغاير الحرفين المذكورين دليلا على أن الغرض بيان المصرف واللام لذلك فيقول : متعلق الجار الواقع خبرا عن الصدقات محذوف فإما أن يكون التقدير إنما الصدقات مصروفة للفقراء كما يقول مالك ومن معه ، أو مملوكة للفقراء كما يقول الشافعي ، لكن الأول متعين لأنه تقدير يكتفى به في الحرفين جميعا ويصح تعلق اللام ( وفي ) معا فيصح أن يقال : هذا الشئ مصروف في كذا ولكذا ، بخلاف تقدير مملوكة ، فإنه إنما يلتئم مع اللام عند الانتهاء إلى ( في ) يحتاج إلى تقدير مصروفة ليلتئم بها ، فتقديره من الأول عام التعلق شامل الصحة متعين أ . ه . وبالجملة لا يخفى قوة منزع الأئمة الثلاثة في الأخذ .