سعيد حوي

2290

الأساس في التفسير

على أعمالهم وشكت قلوبهم في صحة الإسلام حتى أصبحوا في شكهم يتحيرون ، يقدمون رجلا ويؤخرون أخرى ، ثم دلل الله على كذبهم في استئذانهم وأنهم ما تخلفوا بسبب الإذن بل لأنهم من الأصل لا يريدون القتال والخروج أذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم يأذن ، بأنهم ما أظهروا أي علامة صدق للخروج فلم يستعدوا ويعدوا له أصلا ، فلو كانوا صادقين لتأهبوا ، ثم بين الله عزّ وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم أن عدم خروج أمثال هؤلاء فيه مصلحة للمسلمين لأنهم لو خرجوا مع المؤمنين لم يكن دورهم إلا دور المخلخل للصف ، الباث فيه الفتنة ، خاصة وأن بعضا من المؤمنين مطيعون لهم ومستحسنون لحديثهم وكلامهم ، يستنصحونهم ، لأنهم لا يعلمون حالهم ، فيؤدي ذلك إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير ، ومن ثم فإن الله كره خروجهم مع المؤمنين فلم يوفقهم للخروج ، بل قدر عليهم أن يتخلفوا ؛ لعلمه بهم أنهم ظالمون ، ولعلمه بهم أنهم لو خرجوا ما زادوا المسلمين إلا خبالا ، ثم دلل الله تعالى على ما سيفعلونه لو خرجوا بما فعلوه قبل ذلك : من إعمالهم فكرهم ! وإجالتهم آراءهم في كيد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وخذلان الإسلام وإخماده مدة طويلة ، حتى إذا أعز الله دينه دخلوا فيه نفاقا ، وغاظهم كل موقف أعز الله به جنده . وهكذا أجمل الله حال هؤلاء المستأذنين عن الجهاد يوم يكون نفير ، حاكما عليهم بالنفاق بشكل عام ، ثم بدأ يذكر أصناف هؤلاء المنافقين من خلال كلامهم الذي يعبر عن نفاقهم ، فبدأ بالنموذج الأول من هؤلاء المنافقين المستأذنين الذين يستأذنون ويعتذرون بما ليس عذرا إذ يطلبون الإذن بحجة أنهم إذا خرجوا للجهاد ورأوا النساء لا يصبرون عنهن فيقعون في الحرام ، فأي عذر هذا ! عذر يقودهم إلى النار التي لا محيد لهم عنها ولا محيص ولا مهرب ، وهكذا نجد أن النفير العام هو المحك الحقيقي للإيمان ، وهو المظهر العملي للنفاق وأهله ، وأن هذا النفاق يعبر عن نفسه بنماذج شتى ، وقد رأيناه كيف عبر عن نفسه عند النموذج الأول بهذا النوع من الاستئذان السخيف والاعتذار السمج ، وبعد أن تحددت صفات هذا النموذج وأعيانهم أعلم الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بعداوة هؤلاء له لأنه مهما أصابه من حسنة - أي فتح ونصر وظفر على الأعداء مما يسره ويسر أصحابه - ساءهم ذلك ، وإذا كان العكس فرحوا بموقفهم الاحترازي من المتابعة والسير والغزو ، ثم أرشد الله رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إلى ما يقولونه لهؤلاء جوابا على عداوتهم التامة بالإعلان عن إيمانهم بقدر الله ، ورضاهم عن الله فيما