سعيد حوي

2291

الأساس في التفسير

يقدره عليهم ، كيف وأنه هو مولى المؤمنين ، والمؤمنون عليه متوكلون ، وليس عند الله للمؤمنين إلا الخير مهما كان ظاهر الأمر خلاف ذلك ، ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء أنهم لا ينتظرون بالمؤمنين إلا النصر أو الشهادة ، غير أن المؤمنين ينتظرون بالمنافقين عذاب الله المباشر ، أو عذاب الله بأيدي المؤمنين ، فلينتظروا إذن والمؤمنون منتظرون ، وشتان بين الانتظارين ، ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء أنهم مهما أنفقوا من نفقة طائعين أو مكرهين فإن الله لا يقبلها بسبب كفرهم بالله والرسول صلى الله عليه وسلم ، والأعمال إنما تقبل وتصح بالإيمان ، وبسبب كسلهم إذا قاموا إلى الصلاة ، مما يدل على أنه ليس لهم قدم صحيح ولا همة في العمل ، وبسبب كونهم لا ينفقون نفقة إلا وهم كارهون ، فلهذا لا يقبل الله من هؤلاء نفقة ولا عملا ؛ لأنه إنما يتقبل من المتقين ، ثم نهى الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعجبه ما هم فيه من أموال أو أولاد ، فما هي إلا نوع عذاب لهم ، ثم عاقبتهم أن يميتهم الله - حين يميتهم - على الكفر ليكون ذلك أنكى لهم وأشد لعذابهم ، فما أموالهم ولا أولادهم إلا استدراج لهم ، ثم فضح الله تعالى ما يتظاهرون فيه من كونهم يحلفون الأيمان المؤكدة للمؤمنين أنهم منهم وما هم من المؤمنين ، ثم بين أن حلفهم أثر عن جزعهم وخوفهم ، وأنهم يودون أن لو وجدوا حصنا يتحصنون به ، وحرزا يتحرزون به ، أو مقامات في الجبال يلجئون إليها ، أو سربا ونفقا في الأرض يسرعون إليه كيلا يخالطوا المؤمنين ولا يروهم ولا يروا من سلطانهم وعزهم ، فهم يخالطون المؤمنين ويعيشون في دولتهم كرها لا محبة ، وودوا أنهم لا يخالطونهم . ولهذا لا يزالون في هم وحزن وغم ؛ لأن الإسلام لا يزال في عز ونصر ورفعة ، فلهذا فإن كل ما سر المؤمنين يسوؤهم ، فهم يودون ألا يخالطوا المؤمنين ، فلا يغرن المؤمنون بأيمانهم أنهم مع المؤمنين ، وبعد أن ذكر الله عزّ وجل هذا النموذج المار ذكره من المنافقين ثنى بذكر نموذج آخر منهم . هذا النموذج الثاني من المنافقين نموذج طامع لماز ، يعيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم تقسيمه الصدقات ويتهمه في عدله ، فعليهم لعائن الله ؛ إذ أنهم لا يعلنون ذلك إلا لحظ النفس والشيطان ، ولا يمكن أن يكون فعلهم إلا حظا للنفس والشيطان ، بدليل أنهم إذا أعطوا من هذا الزكوات رضوا ، وإذا لم يعطوا منها أظهروا سخطهم ، ولما ذكر الله تعالى اعتراض المنافقين الجهلة على النبي صلى الله عليه وسلم ولمزهم إياه في قسمه الصدقات ، بين تعالى مصارف الزكوات ؛ ليعلم هؤلاء المنافقون أن الله هو الذي قسمها وبين حكمها وتولى