سعيد حوي
2247
الأساس في التفسير
ونقل عن الشافعي أن الصغار هو جريان أحكام المسلمين عليهم ، وهي تؤخذ عند أبي حنيفة من أهل الكتاب مطلقا ، ومن مشركي العجم والمجوس ، لا من مشركي العرب ؛ لأن كفرهم قد تغلظ لما أن النبي صلى الله عليه وسلم نشأ بين أظهرهم ، وأرسل إليهم ، وهو عليه الصلاة والسلام من أنفسهم ، ونزل القرآن بلغتهم ، وذلك من أقوى البواعث على إيمانهم ، فلا يقبل منهم إلا السيف أو الإسلام ؛ زيادة في العقوبة عليهم من اتباع الوارد في ذلك ، فلا يرد أن أهل الكتاب قد تغلظ كفرهم أيضا ، لأنهم عرفوا النبي صلى الله عليه وسلم معرفة تامة ، ومع ذلك أنكروه وغيروا اسمه ونعته من الكتاب ، وعند أبي يوسف لا تؤخذ من العرب كتابيا كان أو مشركا ، وتؤخذ من العجمي كتابيا كان أو مشركا ، وأخذها من المجوس إنما ثبت بالسنة ، فقد صح أن عمر رضي الله عنه لم يأخذها حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر ، وقال الشافعي : رضي الله عنه إنها تؤخذ من أهل الكتاب عربيا كان أو عجميا ، ولا تؤخذ من أهل الأوثان لثبوتها في أهل الكتاب وفي المجوس بالخبر ، فبقي من وراءهم على الأصل . ولنا أنه يجوز استرقاقهم ، وكل من يجوز استرقاقه يجوز ضرب الجزية عليه ، إذا كان من أهل النصرة ، لأن كل واحد منهما يشتمل على سلب النفس . أما الاسترقاق فظاهر لأن نفع الرقيق يعود إلينا جملة . وأما الجزية فلأن الكافر يؤديها من كسبه والحال أن نفقته في كسبه فكان أداء كسبه الذي هو سبب حياته إلى المسلمين راتبة في معنى أخذ النفس منه حكما ، وذهب مالك ، والأوزاعي إلى أنها تؤخذ من جميع الكفار ولا تؤخذ عندنا من امرأة ولا صبي ولا زمن ولا أعمى ، وكذلك المفلوج والشيخ ، وعن أبي يوسف أنها تؤخذ منه إذا كان له مال ، ولا من فقير غير معتمل ، خلافا للشافعي ، ولا من مملوك ومكاتب ومدبر ، ولا تؤخذ من الراهبين الذين لا يخالطون الناس كما ذكره بعض أصحابنا ، وذكر محمد عن أبي حنيفة أنها تؤخذ منهم إذا كانوا يقدرون على العمل ، وهو قول أبو يوسف . ثم إنها على ضربين : جزية توضع بالتراضي والصلح فتقدر بحسب ما يقع عليه الاتفاق ، كما صالح صلى الله عليه وسلم بني نجران على ألف ومائتي حلة ، ولأن الموجب التراضي فلا يجوز التعدي إلى غير ما وقع عليه . وجزية يبتدئ الإمام بوضعها إذا غلب على الكفار ، وأقرهم على أملاكهم ، فيضع