سعيد حوي

2248

الأساس في التفسير

على الغني الظاهر كل سنة ثمانية وأربعين درهما ، يؤخذ في كل شهر منه أربعة دراهم ، وعلى الوسط الحال أربعة وعشرين ، في كل شهر درهمين ، وعلى الفقير المعتمل - وهو الذي يقدر على العمل وإن لم يحسن حرفة - اثني عشر درهما ، في كل شهر درهما ، والظاهر أن مرجع الغنى وغيره إلى عرف البلد . وبذلك صرح به الفقيه أبو جعفر . وإلى ما ذهبنا إليه من اختلافها غنى وفقرا وتوسطا ، ذهب عمر وعلي وعثمان رضي الله عنهم . ونقل عن الشافعي أن الإمام يضع على كل حالم دينارا أو ما يعدله ، والغني والفقير في ذلك سواء ، لما أخرجه ابن أبي شيبة عن مسروق أنه صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له : خذ من كل حالم دينارا أو عدله مغافر ، ولم يفصل عليه الصلاة والسلام ، وأجيب عنه بأنه محمول على أنه كان صلحا . ويؤيده ما في بعض الروايات من كل حالم وحالمة ، لأن الجزية لا تجب على النساء ، والأصح عندنا أن الوجوب أول الحول ، لأن ما وجب بدلا عنه لا يتحقق إلا في المستقبل ، فتعذر إيجابه بعد مضي الحول ، فأوجبناه في أوله ، وعن الشافعي أنها تجب في آخره اعتبارا بالزكاة . وتعقبه الزيلعي بأنه لا يلزمنا الزكاة لأنها وجبت في آخر الحول ليتحقق النماء ، فهي لا تجب إلا في المال النامي ، ولا كذلك الجزية ، فالقياس غير صحيح ، واقتضى - كما قال الجصاص في أحكام القرآن - وجوب قتل من ذكر في الآية ، إلى أن تؤخذ منهم الجزية على وجه الصغار والذلة أنه لا يكون لهم الذمة إذا تسلطوا على المسلمين بالولاية ، ونفاذ الأمر والنهي ، لأن الله سبحانه إنما جعل لهم ذمة بإعطاء الجزية وكونهم صاغرين ، فوجب على هذا قتل من تسلط على المسلمين بالغضب ، وأخذ الضرائب بالظلم ، وإن كان السلطان ولاه ، ذلك وإن فعله بغير إذنه وأمره فهو أولى ، وهذا يدل على أن هؤلاء اليهود والنصارى الذين يتولون أعمال السلطان وأمرائه ، ويظهر منهم الظلم والاستعلاء ، وأخذ الضرائب لا ذمة لهم ، وأن دماءهم مباحة ، ولو قصد مسلم مسلما لأخذ ماله أبيح قتله في بعض الوجوه ، فما بالك بهؤلاء الكفرة أعداء الدين . اه . كلام الألوسي . 4 - إن القرآن الكريم فيه إعجاز وفيه معجزات ، إنه زيادة على الإعجاز في كل القرآن فإنك تجد معجزة في كلمة أو في آية ، أو في آيات ، ومعجزات القرآن متنوعة ، فمنها التاريخي ، ومنها المخبر عن مستقبل ، ومنها المعجزة الكونية ، ولقد أثبت علم مقارنة الأديان على ما فيه من ضلال معجزة في قوله تعالى وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ