سعيد حوي
2192
الأساس في التفسير
فقها وعلما ، كما يقتضي جرأة وشجاعة ، كما يقتضي بعد نظر سياسي ، كما يقتضي حكمة كبيرة . نقول هذا بين يدي الفوائد التي سننقلها حول آيات الفقرة التي مرت معنا : فوائد : 1 - في الصحيحين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظر في بعض أيامه التي لقي فيها العدو حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال : « يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا ، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف » . ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم وقال : « اللهم منزل الكتاب ، ومجري السحاب ، وهازم الأحزاب ، اهزمهم وانصرنا عليهم » . وروى عبد الرزاق . . . عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاثبتوا ، واذكروا الله ، فإن ضجوا وصاحوا فعليكم بالصمت » . وروى الحافظ أبو القاسم الطبري . . . عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا قال : « إن الله يحب الصمت عند ثلاث : عند تلاوة القرآن ، وعند الزحف ، وعند الجنازة » . وفي الحديث الآخر المرفوع يقول الله تعالى : « إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو مناجز قرنه » أي لا يشغله ذلك الحال عن ذكري ودعائي واستعانتي . يلاحظ فيما نقلناه في هذه الفائدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالصمت عند الزحف ، وهذه الوصية مهمة جدا ، إذ الملاحظ أن كتب فن الحرب تشير إلى أن الصخب والهرج والضوضاء ليلة المعركة عند الجيش تدل على خوفه ، وأنه لا يفعل ذلك إلا ليستر هذا الخوف ، ويستشهدون على ذلك بحالات كثيرة ، منها حالة جيش الفرس الذي كان يقوده دارا ضد الإسكندر المقدوني ، فإنه كان في ليلة المعركة الفاصلة على غاية من الضوضاء ، وحلت به الهزيمة في اليوم الثاني ، فسبحان الله الذي علم رسوله صلى الله عليه وسلم ، فهدانا إلى كل ما يلزمنا في أمر دنيانا وأخرانا . فلنتعلم الصمت ، ولنبتعد عن الضجيج في شئوننا كلها . 2 - البطر والرئاء الذي وصف الله به المشركين من أهل بدر هو ما عبر عنه أبو جهل عليه لعنة الله لما قيل له : إن العير قد نجت فارجعوا ، فقال : لا ، والله لا نرجع حتى نرد ماء بدر ، وننحر الجزر ، ونشرب الخمر ، وتعزف علينا القيان ، وتتحدث العرب