سعيد حوي

2170

الأساس في التفسير

قريش عند ذلك ، فأمر رسول الله أصحابه أن يخرجوا إلى المدينة ، وهي الفتنة الآخرة التي أخرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ، وخرج هو ، وهي التي أنزل الله عزّ وجل فيها وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ . . . 5 - وفي آية الغنائم كلام كثير نجتزئ منه الفقرات التالية : أ - قال ابن كثير : والغنيمة : هي المال المأخوذ من الكفار بإيجاف الخيل والركاب . والفىء : ما أخذ منهم بغير ذلك ، كالأموال التي يصالحون عليها ، أو يتوفون عنها ، ولا وارث لهم ، والجزية والخراج ونحو ذلك ، هذا مذهب الإمام الشافعي في طائفة من علماء السلف والخلف ، ومن العلماء من يطلق الفىء على ما تطلق عليه الغنيمة ، وبالعكس أيضا . ولهذا ذهب قتادة إلى أن هذه الآية ناسخة لآية الحشر ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى الآية . قال : فنسخت آية الأنفال تلك ، وجعلت الغنائم : أربعة أخماس للمجاهدين وخمسا منها لهؤلاء المذكورين ، وهذا الذي قاله بعيد لأن هذه الآية نزلت بعد وقعة بدر ، وتلك نزلت في بني النضير ، ولا خلاف بين علماء السير والمغازي قاطبة أن بني النضير بعد بدر ، وهذا أمر لا يشك فيه ولا يرتاب ، فمن يفرق بين معنى الفىء والغنيمة يقول : تلك نزلت في أموال الفىء ، وهذه في الغنائم ، ومن يجعل أمر الغنائم والفىء راجعا إلى رأي الإمام يقول : لا منافاة بين آية الحشر وبين التخميس إذا رآه الإمام والله أعلم . ب - اختلف المفسرون في قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . هل المراد بذكر لفظ الجلالة هنا أن يفرد سهم من الغنائم خاص للإنفاق على مثل الكعبة ، أو أن ذكر لفظ الجلالة هنا للتبرك ؟ الراجح أنه استفتاح كلام للتبرك ؛ لأن الخمس كله لله ، يشهد لذلك الحديث الصحيح الذي رواه البيهقي عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى ، وهو يعرض فرسا فقلت : يا رسول الله ما تقول في الغنيمة ؟ فقال : « لله خمسها ، وأربعة أخماسها للجيش » قلت : فما أحد أولى به من أحد ؟ قال : « لا ، ولا السهم تستخرجه من جنبك ، ليس أنت أحق به من أخيك المسلم » . واختلفوا في سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته عليه الصلاة والسلام قال ابن كثير : قال قائلون : يكون لمن يلي الأمر من بعده ، وقال : آخرون يصرف في مصالح المسلمين ، وقال آخرون : بل هو مردود على بقية الأصناف ، ذوي القربى ، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ، وقال آخرون بل سهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وسهم ذوي القربى مردودان على اليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل . قال