سعيد حوي
2138
الأساس في التفسير
الحق ؛ لأنه لا خير فيهم . ولذلك فلم يرزقهم بفهم لأنه تعالى يعلم منهم أنه لو أسمعهم وأفهمهم لتولوا عن الحق قصدا وعنادا . وهذا التوجيه الثاني في هذا المقطع له أهميته الخاصة في موضوع الجهاد والقتال ، فقتال المسلمين إنما هو طاعة لله ورسوله . فإذا لم يكن المسلم مطيعا لله ورسوله لم يعد للقتال صفته الإسلامية ، والانضباط والطاعة في القتال شرطان رئيسيان لدخول معركة منتصرة ، كما رأينا ذلك في عبرة أحد من سورة آل عمران ، وهذا شئ يجمع عليه كل عسكريي العالم ، فلا جيش ولا قتال إلا بطاعة وانضباط ، ومن ثم ركز الله في هذا التوجيه على الطاعة له ولرسوله ، وصور الذين لا يسمعون بأنهم شر دواب الأرض ، ولم يذكر هنا إلا طاعة الله ورسوله ، مع أن طاعة الأمير المسلم في كل قتال ضرورية ، لأن المهم هو طاعة الله ورسوله من قبل الجميع ، وطاعة المسلمين لأمرائهم جزء من طاعة الله والرسول ، عندما يكون الجميع مطيعين لله والرسول . في التوجيه الأول طالب بالثبات ، وفي التوجيه الثاني طالب بالطاعة ، وكلاهما ضروري للقتال ، ثم يجئ التوجيه الثالث في هذا المقطع ، وفيه الأمر للمؤمنين بالاستجابة لله والرسول ، لأن الاستجابة لله والرسول فيها حياة هذه الأمة ، ومما دعانا إليه الله والرسول وفيه حياتنا : الإسلام والقتال . فلا حياة إلا بإسلام ، ولا حياة للإسلام والمسلمين إلا بقتال . ثم أمرهم أن يعلموا أن القلوب بيد الله . وأن المرجع إليه فليحذروا أن يتركوا الاستجابة لله والرسول ؛ حذرا من أن يفتنوا ؛ وخشية أن يصيبهم العذاب يوم القيامة ، ثم يحذر الله عزّ وجل المؤمنين جميعا أن ينزل بهم فتنة أي : اختبارا ومحنة ، يعم بها المسىء وغيره ، لا يخص بها أهل المعاصي ، ولا من باشر الذنب بل يعمهما حيث لم تدفع المعاصي ولم ترفع . وأمرهم أن يعلموا أن الله شديد العقاب . وهذه المعاني في هذا السياق يفهم منها أنه لا بد من تطبيق الإسلام كله بالاستجابة لله ورسوله ، ولا بد من قتال ، وإذ لا يكون استجابة ولا أمر بمعروف ، ولا نهي عن منكر ، ولا قتال من أجل الإسلام فإن المسلمين جميعا معرضون لكارثة ، ثم يأمر الله عزّ وجل عباده المؤمنين أن يتذكروا نعمه عليهم ، وإحسانه إليهم ، حيث كانوا قليلين فكثرهم ، ومستضعفين خائفين فقواهم ونصرهم ، وفقراء عالة فرزقهم من الطيبات . وطالبهم بالشكر فأطاعوه ، وامتثلوا جميع ما أمرهم ؛ فكافأهم ، ومجىء هذه الآية فيه تذكير لهذه الأمة بأن طريقها هو الاستجابة لله والرسول ، ففيه القوة ، وفيه الرزق والرفاه ، فإذا فكرت هذه الأمة في غير هذا فقد انحرفت وهذا حال الناس اليوم ، وفي هذا التوجيه ما يشعر بضرورة التجاوب السريع مع الأمر القتالي .