سعيد حوي

2139

الأساس في التفسير

ثم يأتي التوجيه الرابع في هذا المقطع ؛ وفيه نهي المؤمنين عن أن يخونوا الله والرسول ، ويخونوا ما ائتمنوا عليه ، وخيانة الله والرسول تكون بمعصيتهما بالذنوب الصغيرة والكبيرة ، وخيانة الأمانة تكون بإفشاء الأسرار . وقد أمر الله المسلم أن يعلم في هذا المقام أن المال والأولاد فتنة ، وأن الله عنده أجر عظيم . والتذكير في هذا المقام بهذا المعنى ، لأنه في الغالب لا يدفع الإنسان إلى ترك القتال ، أو إلى المعصية ، أو إلى إفشاء السر إلا رجاء مال ، أو خشية على العيال ، أو حبا للأولاد ، أو نسيانا لما عند الله ، وهكذا ذكر المقطع حتى التوجيه الرابع أربعة معان تحتاجها المعركة . 1 - الثبات في المعركة 2 - السمع والطاعة 3 - الاستجابة لداعي الله في تطبيق الإسلام كله وفي القتال 4 - كتمان السر . وقد جاء كل ذلك ضمن سياق حوى معاني كثيرة كلها تخدم هذه المعاني . ثم يأتي التوجيه الخامس : وفيه أمر بالتقوى ، ووعد للمؤمنين إذا اتقوا الله فإن الله سيجعل لهم مخرجا ونجاة ونصرا ، وفصلا بين الحق والباطل ، ووعدهم مع هذا أن يعطيهم من فضله العظيم ، فالمهم إذن أن يتحقق المسلمون بالتقوى ، والله عزّ وجل هو الذي يأخذ بيدهم في مسارب الطريق ، ولكنها التقوى في مفهومها القرآني ، وليست في مفهومها العامي الذي عليه الكثيرون من الناس ، ولقد كان الوعد بصيغة يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ولقد سميت معركة بدر في القرآن بيوم الفرقان ، ومن ثم فهمنا أنه يدخل في الوعد أن يجعل الله لنا كل زمن بدرا إذا ما اتقينا . المعنى الحرفي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً أي متزاحفين أنتم وهم ، أو المعنى إذا لقيتم الذين كفروا وهم زاحفون ، والزحف : الجيش الذي يرى لكثرته كأنه يزحف أي يدب دبيبا . فصار المعنى إذا لقيتم الكافرين للقتال وهم كثير وأنتم قليل فلا تفروا ، فكيف إذا كنتم مثلهم أو أكثر منهم فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ أي فلا تنصرفوا عنهم منهزمين بإعطائكم إياهم ظهوركم وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً أي مائلا لِقِتالٍ كأن يكر ليفر ؛ ليخيل لعدوه أنه منهزم ، ثم يعطف عليه ، وغير ذلك من خدع الحرب أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ أي أو منضما إلى جماعة من المسلمين ، فئته أو فئة أخرى فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ أي رجع بغضب من ربه وَمَأْواهُ