سعيد حوي

1849

الأساس في التفسير

فتعترف بها ألسنتهم وجوارحهم ، ولا تعرض لهم لماهية هاتيك الصحائف والله تعالى أعلم بحقيقتها . ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه . والبيهقي وغيرهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر فيقول سبحانه : أتنكر من هذا شيئا ؟ أظلمك كتبتي الحافظون فيقول : لا يا رب فيقول سبحانه : أفلك عذر وحسنة ؟ فيهاب الرجل فيقول : لا يا رب فيقول جل شأنه : بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك اليوم ، فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول : يا رب ما هذه البطاقة من هذه السجلات ؟ فيقال إنك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة ، والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ، ولا يثقل مع اسم الله تعالى شئ » وهذه الشهادة - على ما قاله القرطبي نقلا عن الحكيم الترمذي - ليست شهادة التوحيد لأن من شأن الميزان أن يوضع في إحدى كفتيه شئ وفي الأخرى ضده ، فتوضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة ، ومن المستحيل أن يؤتي لعبد واحد بكفر وإيمان معا ، فيستحيل أن توضع شهادة التوحيد في الميزان أما بعد الإيمان فإن النطق بهذه الكلمة الطيبة حسنة فتوضع في الميزان كسائر الحسنات . وأيد ذلك بقوله جل وعلا في الحديث « إن لك عندنا حسنة » دون أن يقول سبحانه : إيمانا . « وظاهر النظم الكريم أن الوزن ليس مختصا بالمسلمين بل الكفار أيضا توزن أعمالهم التي لا توقف لها على الإسلام وإلى ذلك ذهب البعض . وادعى القرطبي أن الصحيح أنه يخفف بها عذابهم وإن لم تكن راجحة ، كما ورد في حق أبي طالب . وذهب الكثير إلى أن الوزن مختص بالمسلمين . وأما الكفار فتحبط أعمالهم كيفما كانت ، وهو أحد الوجهين في قوله تعالى فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ولا يخفف بها عنهم من العذاب شئ ، وما ورد من التخفيف عن أبي طالب فقد قال السخاوي أن المعتمد أنه مخصوص به ، وعلى هذا فلا بد من ارتكاب خلاف الظاهر في الآية » « وفي الأخبار ما هو صريح في أن الميزان جسماني فقد أخرج الحاكم وصححه عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السماوات والأرض لوسع فتقول الملائكة سبحانك ما عبدناك حق عبادتك » وفي رواية ابن المبارك