سعيد حوي

2055

الأساس في التفسير

ونعيمها ، وغرته كما غرت غيره ، فأصبح كالكلب في لهثه في كلتا حالتيه ، إن زجر وإن ترك ، وهذا مثل كل من كذب بآيات الله ، ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقص هذه القصص من أجل أن يتفكروا ، ثم ذكر الله - عزّ وجل - أن من هداه الله فإنه مضل له ، ومن أضله فقد خاب وخسر وضل لا محالة وهو من الخاسرين . ثم يذكر القسم أن الله جلت حكمته قد خلق جهنم وخلق لها أهلها وهو أعدل العادلين وأحكم الحاكمين . وأهل النار هؤلاء المهيئون لدخولها ، قلوبهم لا تفقه الحق ولا تعقله ، وأعينهم لا تبصر الآيات ، وأسماعهم لا تسمع الموعظة ، فهم لا يسمعون الحق ولا يعونه ، ولا يبصرون الهدى ، كالأنعام السارحة التي لا تنتفع بهذه الحواس منها إلا في ما يقيتها . بل هم أضل من الدواب ؛ لأن الدواب قد تستجيب مع ذلك لراعيها إذا ناداها ودعاها ، وإن لم تفقه كلامه ولأنها تفعل ما خلقت له ، إما بطبعها وإما بتسخيرها ، بخلاف الكافر فإنه إنما خلق ليعبد الله ويوحده فكفر بالله وأشرك به ، ولهذا من أطاع الله من البشر كان أشرف من مثله من الملائكة في معاده . ومن كفر به من البشر كانت الدواب أتم منه ، وهؤلاء هم أهل الغفلة عن الله وآياته ودينه وشريعته . ولكي لا نكون كهؤلاء الغافلين عن آيات الله التي تدل على أسمائه الحسنى . ذكرنا الله عزّ وجل بأن له الأسماء الحسنى ، وأمرنا أن نسميه بها ، وأن نترك الملحدين بأسمائه ، بالإعراض عنهم ، وانتظار ما أعد الله لهم من عذاب جزاء أعمالهم . ثم بين الله عزّ وجل أنه إذا كان قد خلق للنار أهلها - وهم من لا عقول لهم - فإنه قد خلق كذلك ناسا قائمين بالحق قولا وعملا . يقولون الحق ويدعون إليه ، وبالحق يعملون وبه يقضون ، والحق : هو ما أنزله الله ، هو آياته وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فهؤلاء إذن هم المؤمنون بآيات الله العاملون بها ، وفي مقابل هؤلاء يوجد المكذبون بآيات الله . فهؤلاء من سنة الله بهم أنه يفتح لهم أبواب الرزق ووجوه المعاش في الدنيا ، والتقلب في الجاه ، حتى يغتروا بما هم فيه ويعتقدوا أنهم على شئ ، ثم يزيدهم الله إملاء لهم واستدراجا وهم يجهلون سنة الله هذه ، ولا يعلمون أن هذا من إملاء الله لهم ، وأن الله سيضربهم الضربة القاصمة . وهو القوي الشديد ، الفعال لما يريد . وإذا استقرت في القلب معرفة صفات الكافرين واستدراج الله لهم ، دعاهم الله عزّ وجل إلى التفكر في وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإنهم سيهديهم التفكر إلى أنه ليس مجنونا ، بل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا ، ثم دعاهم إلى النظر في ملك الله وسلطانه في السماوات والأرض ، وفيما