سعيد حوي

2056

الأساس في التفسير

خلق من شئ فيهما ، ليتدبروا ذلك ويعتبروا به ، ويعلموا أن ذلك لمن لا نظير له ولا شبيه . ومن فعله لا ينبغي أن تكون العبادة والدين الخالص إلا له . فيجب أن يؤمنوا به ، ويصدقوا رسوله ، وينيبوا إلى طاعته ، ويخلعوا الأنداد والأوثان . ويعترفوا بالله وآياته وحاكميته ، ويحذروا أن تكون آجالهم قد اقتربت ، فيهلكوا على كفرهم ، ويصيروا إلى عذاب الله ، وأليم عقابه ، فإذا لم يهدهم التفكر والنظر إلى هذا وهذا ، ولم يهدهم هذا القرآن إلى الإيمان فبأي تخويف وتحذير وترهيب بعد هذا التحذير وهذا الترهيب الذي جاءهم من عند الله يؤمنون ؟ وبأي كتاب يصدقون إذا لم يصدقوا بهذا ، الحديث ، وهذا القرآن الذي جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله ؟ ولما كان من مثار العجب أن يبقى إنسان كافرا مع وضوح أن محمدا رسول الله ، ومع وضوح الآيات التي تدل على الله في هذا الكون ، فقد بين الله عزّ وجل أن الأمر أمره ، فإن من كتب عليه الضلالة فإنه لا يهديه أحد ، ولا يضل الله إلا من يستحق الضلال ، فذلك الذي يتركه الله متخبطا في ظلمات الضلال ، ثم بين الله لنا سخف هؤلاء إذ يتركون التفكير فيما ينبغي ، ويتركون العمل فيما ينبغي ، ويسألون عما لا تقدم أو تؤخر معرفته ، فهم يسألون عن الساعة ، عن وقت وقوعها ، وهم في الأصل مكذبون ، فسؤالهم في الحقيقة استبعاد لوقوعها وتكذيب بوجودها ، ومع أنهم مستبعدون ومكذبون فهم يتساءلون عن محطها ، وأول وقتها ، يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك كأنه هو من المتكلفين لمعرفة ما لم يرد الله أن يعرفه عليه ، وهنا يأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم جوابين : الجواب الأول : أن الساعة لا يعرف علمها أحد إلا الله ، والجواب الثاني أنه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا بل هو مفوض أموره كلها إلى الله ، وهو تحت مشيئته ، وأنه لا يعلم المستقبل ولا اطلاع له على شئ منه ، إلا بما أطلعه الله عليه ، وأنه لو كان يعلم الغيب لاستكثر من الخير ، فإذا اشترى شيئا لا يشتري إلا ما يربح به ، ولا يبيع إلا في ذروة الربح . ولأعد للسنة المجدبة من الخصبة ، ولوقت الغلاء من الرخص ، ولأجتنب ما يكون من الشر قبل أن يكون واتقاه ، فإذا لم يكن كذلك فذلك دليل على أنه لا يعلم الغيب . ثم أمره أن يخبر أنما هو نذير للكافرين من العذاب وبشير للمؤمنين بالجنات ، وهذا الإعلان في هذا المقام دليل على أن محمدا رسول الله ، وهو الذي فات الكافرين التفكر فيه للوصول إليه . لفت نظرهم إلى التفكر في وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم أعطاهم دليلا من خلال إعلاناته عن نفسه بما يدل على أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم .