سعيد حوي
2022
الأساس في التفسير
كلام طويل أيضا . 4 - وبمناسبة قوله تعالى : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ قال ابن كثير : أي أنه جاء بالتيسير والسماحة كما ورد الحديث من طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « بعثت بالحنيفية السمحة » . قال صلى الله عليه وسلم لأميريه معاذ وأبي موسى الأشعري لما بعثهما إلى اليمن : « بشرا ولا تنفرا ، ويسّرا ولا تعسرا ، وتطاوعا ولا تختلفا » وقال صاحبه : أبو برزة الأسلمي : « إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدت تيسيره » ، وقد كانت الأمم الذين قبلنا في شرائعهم ضيق عليهم ، فوسع الله على هذه الأمة أمورها وسهلها لهم ، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « وإن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل » . وقال : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » . 5 - وبمناسبة قوله تعالى : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يذكر ابن كثير كلاما كثيرا ننقل منه ما يحقق الغرض ، قال ابن كثير : وهذه صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتب الأنبياء ، بشروا أممهم ببعثه ، وأمروهم بمتابعته ، ولم تزل صفاته موجودة في كتبهم ، يعرفها علماؤهم وأحبارهم . كما قال الإمام أحمد . . عن أبي صخر العقيلي قال : حدثني رجل من الأعراب قال : جلبت جلوبة إلى المدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فرغت من بيعتي قلت لألقين هذا الرجل فلأسمعن منه . قال : فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشون فتبعتهم في أقفائهم حتى أتوا على رجل من اليهود ، ناشر التوراة يقرؤها ، يعزي بها نفسه عن ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجمله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنشدك بالذي أنزل التوراة ، هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي ؟ » . فقال برأسه هكذا ، أي لا . فقال ابنه : أي والذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله فقال : « أقيموا اليهودي عن أخيكم » ثم ولي كفنه والصلاة عليه . هذا حديث جيد قوي له شاهد في الصحيح عن أنس . وقال الحاكم صاحب المستدرك : عن هشام بن العاص الأموي قال : بعثت أنا ورجل آخر إلى هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام ، فخرجنا حتى قدمنا الغوطة - يعني غوطة دمشق - فنزلنا على جبلة بن الأيهم الغساني ، فدخلنا عليه ، فإذا هو على سرير له ، فأرسل إلينا برسوله نكلمه ، فقلنا : والله لا نكلم رسولا ، وإنما بعثنا إلى الملك ، فإذا أذن لنا كلمناه ، وإلا لم نكلم الرسول . فرجع إليه الرسول فأخبره بذلك ، قال : فأذن لنا فقال : تكلموا . فكلمة هشام بن العاص ، ودعاه إلى