سعيد حوي

2023

الأساس في التفسير

الإسلام ، فإذا عليه ثياب سود ، فقال له هشام : وما هذه التي عليك ؟ فقال : لبستها وحلفت أن لا أنزعها حتى أخرجكم من الشام ، قلنا ومجلسك هذا ، والله لنأخذنه منك ، ملك الملك الأعظم إن شاء الله . أخبرنا بذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال : لستم بهم ، بل هم قوم يصومون بالنهار ، ويقومون بالليل ، فكيف صومكم ؟ فأخبرناه فملئ وجهه سوادا فقال : قوموا . وبعث معنا رسولا إلى الملك ، فخرجنا حتى إذا كنا قريبا من المدينة ، قال لنا الذي معنا : إن دوابكم هذه لا تدخل مدينة الملك ، فإن شئتم حملناكم على براذين وبغال . قلنا والله لا ندخل إلا عليها . فأرسلوا إلى الملك أنهم يأبون ذلك فأمرهم أن ندخل على رواحلنا ، فدخلنا عليها متقلدين سيوفنا ، حتى انتهينا إلى غرفة له ، فأنخنا في أصلها وهو ينظر إلينا ، فقلنا : لا إله إلا الله والله أكبر ، فالله يعلم لقد انتفضت الغرفة حتى صارت كأنها عذق ، تصفقه الرياح فأرسل إلينا : ليس لكم أن تجهروا علينا بدينكم . وأرسل إلينا أن ادخلوا . فدخلنا عليه وهو على فراش له ، وعنده بطارقته من الروم ، وكل شئ في مجلسه أحمر ، وما حوله حمرة وعليه ثياب من الحمرة ، فدنونا منه فضحك ، فقال : ما كان عليكم لو حييتمونا بتحيتكم فيما بينكم ؟ وإذا عنده رجل فصيح بالعربية كثير الكلام ، فقلنا : إن تحيتنا فيما بيننا لا تحل لك ، وتحيتك التي تحيى بها لا تحل لنا أن نحييك بها ، قال : كيف تحيتكم فيما بينك ؟ قلنا : السلام عليك . قال وكيف تحيون ملككم ؟ قلنا : بها قال : وكيف يرد عليكم ؟ قلنا : بها قال : فما أعظم كلامكم ؟ قلنا : لا إله إلا الله والله أكبر فلما تكلمنا بها - والله يعلم - لقد انتفضت الغرفة حتى رفع رأسه إليها قال فهذه الكلمة التي قلتموها حيث انتفضت الغرفة كلما قلتموها في بيوتكم تنفضت عليكم غرفكم ؟ قلنا : لا ما رأيناها فعلت هذا قط إلا عندك قال : لوددت أنكم كلما قلتم تنفض كل شئ عليكم ، وإني قد خرجت من نصف ملكي ، قلنا : لم ؟ قال لأنه أيسر لشأنها ، وأجدر أن لا تكون من أمر النبوة ، وأنها تكون من حيل الناس ، ثم سألنا عما أراد فأخبرناه . ثم قال كيف صلاتكم وصومكم ؟ فأخبرناه ، فقال : قوموا فقمنا فأمر لنا بمنزل حسن ونزل كثير ، فأقمنا ثلاثا ، فأرسل إلينا ليلا فدخلنا عليه ، فاستعاد قولنا فأعدناه ، ثم دعا بشيء كهيئة الربعة العظيمة مذهبة ، فيها بيوت صغار عليها أبواب ، ففتح بيتا وقفلا فاستخرج حريرة سوداء فنشرها ، فإذا فيها صورة حمراء ، وإذا فيها رجل ضخم العينين عظيم الأليتين ، لم أر مثل طول عنقه ، وإذا ليست له لحية ، وإذا له ضفيرتان أحسن ما خلق الله ، فقال أتعرفون هذا ؟ قلنا : لا قال : هذا آدم عليه السلام ، وإذ هو أكثر الناس شعرا . ثم فتح بابا آخر ، فاستخرج منه حريرة سوداء ، وإذا فيها