سعيد حوي

2020

الأساس في التفسير

فوائد حول الآية : 1 - إن من أظهر أدلة رسولنا - عليه الصلاة والسلام - كونه أميا ، ومع أميته رافق نبوته هذا القرآن الذي لا تنتهي عجائبه ، ورافق نبوته هذه السنة العظيمة التي لا تحصى جوانب الكمال فيها ، فإذا ما كانت هذه كلها مرافقة لأميته ، وإذا كان هذا يصدق الكتب السابقة - بل يستوعبها كلها ويزيد عليها - فإن إنسانا عاقلا لا يشك بعد ذلك أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله ، وأن هذا كله ، مع ما مكن الله لرسوله ما كان ليكون لولا أن الله المحيط علما بكل شئ ، والقادر على كل شئ ، هو الذي بعث هذا الرسول الكريم . 2 - وبمناسبة هذه الآية يذكر ابن كثير بعض الأحاديث ننقل منها ما يكفي عن مجموعها ، ننقلها بعد مقدمة من كلامه قال : وهذا من شرفه وعظمته صلى الله عليه وسلم أنه خاتم النبيين ، وأنه مبعوث إلى الناس كافة ، والآيات في هذا كثيرة ، كما أن الأحاديث في هذا أكثر من أن تحصر ، وهو معلوم من دين الإسلام ضرورة أنه صلوات الله وسلامه عليه رسول الله إلى الناس كلهم . قال البخاري رحمه الله في تفسير هذه الآية : عن أبي الدرداء : كانت بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما محاورة . فأغضب أبو بكر عمر . فانصرف عنه عمر مغضبا ، فأتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له ، فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه . فأقبل أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال أبو الدرداء ونحن عنده - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أما صاحبكم هذا فقد غامر » أي غاضب وحاقد ، قال : وندم عمر علي ما كان منه فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقص على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو الدرداء : وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل أبو بكر يقول : والله يا رسول الله لأنا كنت أظلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هل أنتم تاركو لي صاحبي ؟ إني قلت : يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا فقلتم : كذبت . وقال أبو بكر : صدقت » وروى الإمام أحمد بإسناد قوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي ، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه ، حتى إذا صلى انصرف إليهم فقال لهم : « لقد أعطيت الليلة خمسا ما أعطيهن أحد قبلي ، أما أنا فأرسلت إلى الناس كلهم عامة وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه ، ونصرت على العدو بالرعب ، ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر لمليء مني رعبا . وأحلت لي الغنائم آكلها . وكان من قبلي يعظمون أكلها ، كانوا يحرقونها ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت ، وكان من قبلي يعظمون ذلك ، إنما كانوا