سعيد حوي
1369
الأساس في التفسير
إنه ابن اللّه وليس مخلوقا بل له صفة القدم كالأب . . ولتصفية هذه الخلافات اجتمع في عام 325 ميلادية « مجمع نيقية » الذي اجتمع فيه ثمانية وأربعون ألفا من البطارقة والأساقفة . قال عنهم ابن البطريق أحد مؤرخي النصرانية . « وكانوا مختلفين في الآراء والأديان فمنهم من كان يقول : إن المسيح وأمه إلهان من دون اللّه . وهم « البربرانية » . ويسمون « الريمتيين » . ومنهم من كان يقول : إن المسيح من الأب بمنزلة شعلة نار انفصلت من شعلة نار ، فلم تنقص الأولى بانفصال الثانية منها . وهي مقالة « سابليوس » . وشيعته . ومنهم من كان يقول : لم تحبل به مريم تسعة أشهر ، وإنما مر في بطنها كما يمر الماء من الميزاب ، لأن الكلمة دخلت في أذنها ، وخرجت من حيث يخرج الولد من ساعتها . وهي مقالة « إليان » وأشياعه . ومنهم من كان يقول : إن المسيح إنسان خلق من اللاهوت كواحد منّا في جوهره ، وإن ابتداء الابن من مريم ، وإنه اصطفى ليكون مخلصا للجوهر الإنسي ، صحبته النعمة الإلهية ، وحلت فيه بالمحبة والمشيئة ، ولذلك سمي « ابن اللّه » ويقولون : إن اللّه جوهر قديم واحد ، وأقنوم واحد ، ويسمونه بثلاثة أسماء ، ولا يؤمنون بالكلمة ، ولا بروح القدس . وهي مقالة « بولس الشمشاطي » بطريرك أنطاكية وأشياعه وهم « البوليقانيون » ومنهم من كان يقول : إنهم ثلاثة آلهة لم تنزل : صالح ، وطالح ، وعدل بينهما . وهي مقالة « مرقيون » اللعين وأصحابه ! وزعموا أن « مرقيون » هو رئيس الحواريين وأنكروا « بطرس » . ومنهم من كانوا يقولون بألوهية المسيح وهي مقالة « بولس الرسول » ومقالة الثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا . وقد اختار الإمبراطور الروماني « قسطنطين » الذي كان قد دخل في النصرانية من الوثنية ولم يكن يدري شيئا من النصرانية ! هذا الرأي الأخير وسلط أصحابه على مخالفيهم ، وشرّد أصحاب سائر المذاهب ، وبخاصّة القائلين بألوهية الأب وحده ، وناسوتية المسيح . وقد ذكر صاحب كتاب تاريخ الأمة القبطية عن هذا القرار ما نصه : « إن الجامعة المقدسة والكنيسة الرسولية تحرم كل قائل بوجود زمن لم يكن ابن اللّه موجودا فيه . وأنه لم يوجد قبل أن يولد . وأنه وجد من لا شئ . أو من يقول : إن الابن وجد من مادة أو جوهر غير جوهر اللّه الأب . وكل من يؤمن أنه خلق ، أو من يقول : إنه قابل للتغيير ويعتريه ظل دوران » . ولكن هذا المجتمع بقراراته لم يقض على نحلة الموحّدين أتباع « آريوس » وقد غلبت