سعيد حوي
1365
الأساس في التفسير
جند سنين ، ولا يخرج من دار الإسلام . وكذا قال سعيد بن جبير ، وأبو الشعثاء ، والحسن ، والزهري ، والضحاك ، ومقاتل بن حيان : أن ينفى ولا يخرج من أرض الإسلام وقال آخرون : المراد بالنفي هاهنا السجن . وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، واختار ابن جرير أنّ المراد بالنفي هاهنا : أن يخرج من بلده إلى بلد آخر فيسجن فيه . 12 - يلاحظ من الآية أنّ جزاء الحرابة جزاء دنيوي وأخروي ، فأمّا في أهل الكفر فظاهر ، وأما في أهل الإسلام فهذا محمول على من استحلّ الحرابة فكفر ؛ لأنّ النّصوص تفيد أنّ المسلم إذا أصاب حدا فأقيم عليه فاللّه لا يجمع عليه عقوبتين . ومن النّصوص في هذا ما ورد في صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه قال : أخذ علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما أخذ على النّساء ألا نشرك باللّه شيئا ، ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا . ولا يعضه « 1 » بعضنا بعضا ، فمن وفى منكم فأجره على اللّه تعالى ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفّارة له ، ومن ستره اللّه فأمره إلى اللّه إن شاء عذّبه وإن شاء عفا عنه » . وعن عليّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أذنب ذنبا في الدنيا فعوقب به فاللّه أعدل من أن يثنّي عقوبته على عبده ، ومن أذنب ذنبا في الدنيا فستره اللّه عليه وعفا عنه ، فاللّه أكرم من أن يعود في شئ قد عفا عنه » . رواه الإمام أحمد ، والترمذي ، وابن ماجة ، وقال الترمذي : حسن غريب ، وبعضهم حمل اجتماع العقوبتين في أهل الإسلام إذا كانت حرابتهم أثرا عن عقيدة فاسدة كحال الخوارج . 13 - من قطع السبيل من أهل الإسلام إذا تاب قبل القدرة عليه ، وكان قد قتل وأخذ المال في شأنه اتجاهان : الاتجاه الأول : عدم سقوط حق العباد وهو الذي ذكرناه في التفسير الحرفي وهو اتجاه الحنفية . الاتجاه الثاني : اتجاه الشافعية أنه يسقط عنهم انحتام القتل والصلب وقطع الرجل . وهل يسقط قطع اليد أم لا ؟ فيه قولان : قال ابن كثير : وظاهر الآية يقتضي سقوط الجميع ، وعليه عمل الصحابة ثم نقل ثلاثة قصص تفيد هذا وهذه هي : أ - أخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي ، قال : كان حارثة بن بدر التميمي من أهل البصرة وكان قد أفسد في الأرض وحارب ، فكلّم رجالا من قريش منهم الحسن بن
--> ( 1 ) أي : لا يرميه بالبهتان والكذب .