سعيد حوي
1364
الأساس في التفسير
فمن تاب منهم من قبل أن نقدر عليه لم يكن عليه سبيل ، وليست تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحدّ ، إن قتل أو أفسد في الأرض ، أو حارب اللّه ورسوله ، ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه ، ثم تاب لم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحدّ الذي أصاب . قال ابن كثير : والصحيح أن هذه الآية عامة في المشركين وغيرهم ممن ارتكب هذه الصفات . 8 - احتج بعموم آية المحاربة على أنّ حكم المحاربة لمن قطع السبيل وأخاف النّاس في الأمصار وفي السبلان على السواء ، لقوله تعالى وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وهذا مذهب مالك ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، حتى قال مالك في الذي يقتل الرجل ، فيخدعه حتى يدخله بيتا ، ويأخذ ما معه ، أن هذه محاربة ، ودمه إلى السلطان ، لا إلى وليّ المقتول ، ولا اعتبار بعفوه عنه في إسقاط القتل . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا تكون المحاربة إلا في الطرقات ، فأمّا في الأمصار فلا ، لأنه يلحقه الغوث إذا استغاث ، بخلاف الطريق ؛ لبعده ممّن يغيثه ويعينه . 9 - قال ابن عباس وغيره : من شهر السلاح في فئة الإسلام ، وأخاف السّبيل ، ثم ظفر به وقدر عليه ، فإمام المسلمين فيه بالخيار ، إن شاء قتله ، وإن شاء صلبه ، وإن شاء قطع يده ورجله ، وقال الجمهور هذه الآية منزلة على أحوال من إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا . وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا . وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف . وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض . 10 - قال ابن كثير : واختلفوا هل يصلب حيا ويترك يموت بمنعه من الطعام والشراب ، أو بقتله برمح أو نحوه ، أو يقتل أولا ثم يصلب تنكيلا وتشديدا بغيره من المفسدين ؟ وهل يصلب ثلاثة أيام ثم ينزل أو يترك حتى يسيل صديده ؟ في ذلك كله خلاف محرّر في موضعه . وباللّه الثقة وعليه التكلان . 11 - وفي قوله تعالى : أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ قال ابن كثير ، قال بعضهم : هو أن يطلب حتى يقدر عليه ، فيقام عليه الحد أو يهرب من دار الإسلام . رواه ابن جرير عن ابن عباس ، وأنس بن مالك . وسعيد بن جبير . والضحاك ، والربيع بن أنس ، والزهري ، والليث بن سعد ، ومالك بن أنس : وقال آخرون : هو أن ينفى من بلده إلى بلد آخر ، أو يخرجه السلطان أو نائبه من معاملته بالكلية . وقال الشعبي : ينفيه - كما قال ابن هبيرة - من عمله كله . وقال عطاء الخراساني : ينفى من جند إلى