سعيد حوي

1363

الأساس في التفسير

في الأرض : يطلق على أنواع من الشر ، حتى قال كثير من السلف منهم سعيد بن المسيب إنّ قبض الدراهم والدنانير من الإفساد في الأرض ، فالذين توسعوا في الفهم أعطوا الإمام حق التعزير في كل جريمة ، هي من هذا الباب ، وأطلقوا يده في العقوبة لاستئصالها بالقتل وبغيره ، مما هو مذكور في الآية . والاتجاه الثاني : الذي ضيّق فهم الآية فحملها على قطع الطريق ، وحمل العقوبات فيها على تصرفات ، فإن قتل فقط قتل ، وإن قتل وأخذ المال ، صلب ، وإن أخذ المال فقط قطعت يده ورجله من خلاف ، وإن أخاف الناس فقط سجن ، والذين توسعوا في فهم الآية لا ينفون انطباقها على ما ذهب إليه الآخرون ، بل يثبتون ما أثبتوه ويتوسعون . وهذه الآية هي أصل حدّ الحرابة الذي يذكر عادة في كتب الفقه في كتاب الحدود فليراجع هناك . 6 - في سبب نزول آية الحرابة نذكر الروايات التالية : روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك « أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبايعوه على الإسلام ، فاستوخموا الأرض ( أي المدينة ) ، وسقمت أجسامهم فشكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك فقال : « ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبوا من أبوالها وألبانها » فقالوا : بلى . فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا ، فقتلوا الراعي وطردوا الإبل ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فبعث في آثارهم فأدركوا فجىء بهم ، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم ، وسمرت أعينهم ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا . لفظ مسلم . ( من عكل أو عرينة ) ، وفي لفظ ، ( وألقوا في الحرة فجعلوا يستسقون فلا يسقون ) . وفي لفظ لمسلم ، ( ولم يحسمهم ) ، وعند البخاري قال أبو قلابة : فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا اللّه ورسوله . وقال حمّاد بن سلمة عن أنس بن مالك : أن ناسا من عرينة قدموا المدينة فاجتووها ، فبعثهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في إبل الصدقة ، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا ، فصحّوا فارتدوا عن الإسلام ، وقتلوا الراعي ، وساقوا الإبل ، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في آثارهم فجىء بهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وسمر أعينهم وألقاهم في الحرّة ، قال أنس : فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه عطشا حتى ماتوا ، ونزلت إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية . وقد رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه وهذا لفظه ، وقال الترمذي حسن صحيح . 7 - وهل آية المحاربة عامّة في المشركين والمسلمين ؟ أو أنها خاصة في الكافرين ،