سعيد حوي
1350
الأساس في التفسير
مكان آخر سماه اللّه سراجا . فقال : وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ( الأحزاب : 46 ) ويمكن أن يراد به القرآن لكشفه ظلمات الكفر والشرك والحيرة والشك وغير ذلك ولإبانته ما كان خافيا على النّاس من الحق . وَكِتابٌ مُبِينٌ . أي : واضح لأنه ظاهر الإعجاز ، وعلى أنّ النّور محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يكون المعنى : قد جاءكم القدوة الصالحة ، والكتاب الواضح . وعلى أن النّور الكتاب يكون من باب عطف الموصوف على الصّفة . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ الضمير في ( به ) راجع للقرآن . مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ . أي : رضوان اللّه بالإيمان به ، وبرسله ، وبكتابه . سُبُلَ السَّلامِ . أي : طريق السلامة والنجاة من عذاب اللّه . أو سبل اللّه التي توصل إلى رضوانه ومعرفته وجنته . وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ . أي : ظلمات الشرك والكفر ، والشك والنفاق ، والشهوة والفسوق ، إلى نور الإسلام والمعرفة . بِإِذْنِهِ . أي : بإرادته وتوفيقه . وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . أي : ويرشدهم إلى الطريق الأقوم . فوائد : 1 - [ فائدة حول قوله تعالى يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ . . ] في قوله تعالى : يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ . . . إشارة إلى أنه لا بد للاهتداء بكتاب اللّه من إيمان أولا ، يستتبع ذلك اهتداء بكتاب اللّه ، يستتبع ذلك سير بالطرق الموصلة إلى رضوان اللّه ، يستتبع ذلك هداية إلى الصراط المستقيم الموصل إلى الجنّة . 2 - [ إخفاء أهل الكتاب أحكام كتبهم كالرجم للزاني ] روى الحاكم بإسناد صححه عن ابن عباس قوله : « ومن كفر بالرّجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب ، أي قوله : يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ فكان الرجم مما أخفوه » وبهذه المناسبة ننقل مما يسمّونه التوراة حاليا ما هو مذكور فيها من حكم الرّجم للزاني : في سفر اللاويين الإصحاح العشرون . « كل إنسان من بني إسرائيل ومن الغرباء النازلين في إسرائيل أعطى من زرعه لمولك فإنّه يقتل ، يرجمه شعب الأرض بالحجارة » وفي سفر التثنية : الإصحاح الثاني والعشرين « ولكن إن كان هذا الأمر صحيحا لم توجد عذرة للفتاة ، يخرجون الفتاة إلى باب بيت أبيها ويرجمها رجال مدينتها بالحجارة حتى تموت لأنها عملت قباحة في إسرائيل بزناها في بيت أبيها » وفي الإصحاح نفسه « إذا كانت فتاة