سعيد حوي

1351

الأساس في التفسير

عذراء مخطوبة لرجل فوجدها رجل في المدينة واضطجع معها فأخرجوهما كليهما إلى باب تلك المدينة وارجموهما بالحجارة حتى يموتا » أقول في شريعتنا : إذا زنت العذراء والأعزب الذي لم يتزوج فإنهما يجلدان مائة جلدة أما المحصن والمحصنة فهما اللذان يرجمان إذا زنيا . . لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ . وأيّ : كفر أفظع من هذا الكفر جعل البشر إلها . قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً . أي : الأشياء كلها تحت قهره وسلطانه فمن يمنع من قدرته ومشيئته ؟ إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . أي : إن أراد أن يهلك من زعموه إلها ، وأمّه ، والنّاس جميعا ، والمعنى : أنّ المسيح عبد مخلوق كسائر العباد ، وذكر من في الأرض جميعا في هذا السياق إشارة إلى أنّ المسيح وأمّه من جنسهم ، لا تفاوت بينهما وبينهم من حيث المعنى ، وهذا يفيد أنّ من اشتمل عليه رحم الأموميّة لا يفارقه نقص البشريّة ، ومن لاحت عليه شواهد الحدثية لا يليق به نعت الربوبيّة ، وأنّ اللّه لو قطع البقاء عن جميع ما أوجد لم يعد نقص إلى الصّمدية . وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فجميع الموجودات ملكه ومنهم المسيح وأمّه وأنّى تجتمع المملوكية مع الربوبيّة ! يَخْلُقُ ما يَشاءُ . أي : يخلق من ذكر وأنثى ، ويخلق من أنثى بلا ذكر ، ويخلق بلا ذكر ولا أنثى كما خلق آدم . ويخلق مباشرة . ويخلق بالأسباب وفي ذلك كله دليل عظمته ، وعلامة كمال قدرته ، والمشير إلى ربوبيته فكيف يستدل بشيء من ذلك على ربوبيّة غيره . وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فله وحده الربوبية وهو وحده الإله . والسياق كله ردّ على النّصارى فيما زعموه من شأن المسيح . وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ . أي : نحن أعز عليه كالابن على الأب . كلّ من اليهود والنّصارى ادّعى هذه الدعوى قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ . أي : إن صحّ أنّكم أبناء اللّه وأحباؤه فلم تعاقبون بذنوبكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ثمّ أكمل بقوله بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ . أي : أنتم خلق من خلقه لا بنوه ، فلكم أسوة أمثالكم من بني آدم ، وهو سبحانه الحاكم في جميع عباده . يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وقد شاء أن يعذّب من مات على الكفر ؛ عدلا ، وأن يغفر لمن تاب عن الكفر ؛ فضلا ، ثم هو بعد أن يتوب من الكفر إن واقع المعصية فأمره إلى اللّه ، إن شاء أن يعفو وإن شاء أن يعذّب . وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وفي هذا تنبيه على عبودية المسيح لأن الملك والنبوة متنافيان . وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ . أي :