سعيد حوي
1346
الأساس في التفسير
ولا نقصان ، إذ قرّبا قربانا ، فتقبل اللّه قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل ، فغضب قابيل على أخيه ، وحسده بسبب ذلك ، وهدّده بالقتل ، فكان رد هابيل أن ذكر أنّ سنّة اللّه أن يتقبل من أهل التقوى ، ثم أعلمه بأنه إن مدّ إليه يده بالقتل فإنه لن يقابل صنيعه الفاسد بمثله ، لأنه يخاف اللّه ربّه ، ثمّ علّل سبب استسلامه للقتل بأنه يريد من صبره على قتل أخيه أن يبوء أخوه بإثم قتله مع آثامه السابقة ليكون من المعذّبين عند اللّه بسبب ظلمهم . وفي ذلك عظة وردع لقابيل ، إلا أنه لم يتّعظ ، ولم يرتدع ، فحسّنت له نفسه قتل أخيه ، وشجعته عليه فقتله ، فأصبح من الخاسرين في الدنيا والآخرة وأيّ خسارة أعظم من هذا ؟ فلما مات أخوه تركه بالعراء ولا يعلم كيف يدفنه ، فبعث اللّه غرابين فاقتتلا ، فقتل أحدهما صاحبه ، فحفر له ثم حثى عليه فلما رآه سفّه نفسه أن يكون أعجز من الغراب في دفن أخيه ، فدفنه فعلّاه اللّه بندامة بعد خسران . ثم يستمر السياق مبينا أنه من أجل قتل ابن آدم أخاه ظلما وعدوانا شرع اللّه لبني إسرائيل وأعلمهم ، وجعله شريعة دائمة : أنه من قتل نفسا بغير سبب من قصاص أو فساد في الأرض ، واستحل قتلها بلا سبب ولا جناية ، فكأنمّا قتل النّاس جميعا ، لأنه لا فرق عنده بين نفس ونفس ، ومن أحياها أي : حرّم قتلها ، واعتقد ذلك ، فقد سلم النّاس كلّهم منه بهذا الاعتبار . ومن ثمّ فكأنه أحيا الناس جميعا بذلك . ثم بيّن اللّه - عزّ وجل - أنّ رسل بني إسرائيل قد جاءتهم بالحجج والبراهين والدلائل الواضحة ، ومع ذلك فإنّ كثيرا منهم متّصف بالإفساد في الأرض . ومن هنا نفهم أن قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ . أي : على اليهود قصة ابني آدم ، وما ترتب عليها من حكم قطعي للّه في موضوع القتل ، وموقفهم من ذلك ، نفهم من هذا أنّ السّياق في هذه الفقرة مستمرّ في قضيّة نقض الميثاق ، في موضوع تشريعيّ ، هو عصمة دم الإنسان إلّا بحق ، ونقض بني إسرائيل لهذا . ثمّ ختم اللّه - عزّ وجل - هذا المقطع الذي قرّر فيه وجوب نصرة الرسل ، وحرمة الإفساد في الأرض ، كجزء من الميثاق ، بأن ذكر عقوبة حرب اللّه ورسوله ، وعقوبة الإفساد في الأرض وهو القتل أو الصلب ، أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف ، أو النفي من الأرض بحسب جناية الجاني وأن هذه العقوبة لهم شر وعار ، ونكال وذلّة وعقوبة في عاجل الحياة الدّنيا ، ومع هذا الجزاء في الدنيا فإنّ لهم عذاب جهنّم يوم القيامة . واستثنى اللّه - عزّ وجل - من العقوبة التائبين قبل القدرة عليهم ، فإنّ من كمال