سعيد حوي

1347

الأساس في التفسير

مغفرة اللّه ورحمته أن يقبل توبتهم ، وفي الموضوع تفصيلات وجزئيات سنراها بإذن اللّه . وبهذا ينتهي المقطع الثاني فلنعد إلى تفسيره تفسيرا حرفيا . التفسير الحرفي : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً . النّقيب : هو الذي ينقّب عن أحوال القوم ويفتّش عنها . وقد أمر اللّه موسى عليه السلام أن يأخذ من كل سبط نقيبا ، يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما أمر به توثقة عليهم ففعل . وقوله تعالى : ( وَبَعَثْنا ) ، يشير إلى أنه تعالى هو الذي عيّن هؤلاء الرؤساء وهو الذي اختار لكل سبط رئيسا ، وفي الإصحاح الأول من سفر العدد مما يسمونه التوراة حاليا بعد ذكر أسماء النقباء « فأخذ موسى وهارون هؤلاء الرجال الذين تعيّنوا بأسمائهم » وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ . أي : ناصركم ومعينكم وراعيكم . لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي جميعا من غير تفريق بين أحد منهم وَعَزَّرْتُمُوهُمْ . أي : وعظّمتموهم أو ونصرتموهم بأن تردّوا عنهم أعداءهم ، وتجاهدوا في سبيل دينهم . وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً . أي : وأنفقتم في سبيل اللّه بلا منّ . أو : وفعلتم أنواع الخير كلها للّه خالصة . لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ . أي : ذنوبكم أمحوها وأسترها ولا أؤاخذكم بها . وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وهذا أعظم المقصود فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ . أي : فمن جحد بعد هذا الميثاق وعقده وتوكيده وشدّه . فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ . أي : فقد أخطأ طريق الحق ، ومن كفر قبل ذلك فقد ضلّ سواء السّبيل أيضا ، ولكنّ الضّلال بعده أظهر وأعظم . فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ . أي : فبنقضهم ميثاقهم أي فبسبب ذلك ( وما ) هنا مزيدة لإفادة تعظيم الأمر . لَعَنَّاهُمْ . أي : طردناهم وأخرجناهم من رحمتنا . وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً . أي : يابسة لا رحمة فيها ولا لين . يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ . أي : يفسّرونه على غير ما أنزل ، وهذا بيان لأثر قسوة قلوبهم ، لأنّه لا قسوة في القلب أشد من قسوة ينبثق عنها الافتراء على اللّه وتغيير وحيه . وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ . أي : وتركوا نصيبا جزيلا ، وقسطا وافيا من التوراة . أو أن الإغفال سمّي نسيانا . وَلا تَزالُ يا محمد وكذلك المسلمون . تَطَّلِعُ . أي : تظهر عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ . أي : على خيانة أو على فعلة ذات