سعيد حوي

1342

الأساس في التفسير

ووصف كتابه حق وصفه مما يستدعي عند أهل الإنصاف الإيمان بسبب هذا الكمال الذي لا يشك معه أنّ محمدا رسول اللّه ، وأن القرآن كتاب اللّه ، بعد أن بيّن هذا ، حكم بكفر النّصارى في ادّعائهم في المسيح ابن مريم - وهو عبد من عباد اللّه وخلق من خلقه - أنّه هو اللّه ، تعالى اللّه عن قولهم علوا كبيرا ، ثمّ أخبر تعالى عن قدرته على الأشياء كلها ، وكونها تحت قهره وسلطانه بأنه لو أراد إهلاك المسيح وأمّه وأهل الأرض كلهم فمن ذا الذي كان يمنعه من ذلك ؟ أو من ذا الذي يقدر على صرفه ؟ وإذ كان الأمر كذلك فهو وحده الربّ والإله . ثم أخبر تعالى أن جميع الموجودات ملكه وخلقه ، وهو القادر على ما يشاء ، لا يسأل عمّا يفعل لقدرته وسلطانه وعدله وعظمته ، وهل المسيح وأمه إلا من جملة ملكه فأنى يكون إلها ؟ ثم ردّ على اليهود والنّصارى ادّعاء كلّ منهم أنّهم أبناء اللّه ، وأنّ له بهم عناية ، وأنّه يحبهم بحكم انتساب كلّ منهم إلى من هو حبيب للّه . فردّ اللّه عليهم ذلك ، بأنّه لو كنتم كما تدّعون فلم يعذّبكم في الدنيا ؟ وأعد لكم نار جهنّم على كفركم وكذبكم وافترائكم ؟ ثم بيّن اللّه - عزّ وجل - أنّهم ليسوا إلا بشرا من البشر ، وأن إليه أمر العذاب والغفران ، وأنّه ينال غفرانه بسلوك طريق ذلك ، ثم بيّن أنّ الكون كله ملكه ، وتحت قهره وسلطانه ، وأنّ إليه المرجع والمآب ، فلا فرار منه إلا إليه باتّباع رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وقرآنه . ثمّ خاطب مرة ثانية أهل الكتاب بعد تبيانه هذه المعاني كلها ، مبيّنا أنّه قد أرسل إليهم رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم النبيّين ، الذي لا نبيّ ولا رسول بعده ، بل هو المعقّب لجميعهم ، أرسله بعد مدة متطاولة بينه وبين آخر رسول بعث قبله وهو عيسى ، أرسله بعد طموس السبل وتغير الأديان ، وكثرة عبادة الأوثان والنّيران والصّلبان . فكانت النّعمة به أتمّ النّعم ، والحاجة إليه أمر عمم ، فإنّ الفساد كان قد عمّ جميع البلاد ، والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد ، إلا قليلا من المتمسكين ببقايا الأنبياء الأقدمين ، وكان الدّين قد التبس على أهل الأرض كلهم ، حتّى بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فهدى الخلائق ، وأخرجهم اللّه به من الظّلمات إلى النّور ، وتركهم على المحجّة البيضاء ، والشّريعة الغراء من أجل ألا يحتج من بدّل وغيّر . بأنه ما جاءه من رسول يبشّر بدين اللّه ، وينذر من مخالفة دينه . فها قد جاء البشير والنذير محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، واللّه سيتولى عقوبة من خالفه وعصاه ، وثواب من أطاعه . وبهذا تنتهي الفقرة الأولى من هذا المقطع والسؤال الآن هو :