سعيد حوي
1796
الأساس في التفسير
الموضوع . لأن المجال مجال تعديد محرمات بذاتها ، فتكون هذه واحدة منها بعينها . وإلا فقتل النفس فاحشة ، وأكل مال اليتيم فاحشة ، والشرك باللّه فاحشة الفواحش . فتخصيص « الفواحش » هنا بفواحش الزنا أولى بطبيعة السياق . وصيغة الجمع . لأن هذه الجريمة ذات مقدمات وملابسات كلها فاحشة مثلها : فالتبرج ، والتهتك ، والاختلاط المثير ، والكلمات والإشارات والحركات والضحكات الفاجرة ، والإغراء والتزين والاستثارة . . . كلها فواحش تحيط بالفاحشة الأخيرة . وكلها فواحش منها الظاهر ومنها الباطن . منها المستتر في الضمائر ومنها البادي على الجوارح . منها المخبوء المستور ومنها المعلن المكشوف وكلها مما يحطم قوام الأسرة ، وينخر في جسم الجماعة ، فوق ما يلطخ ضمائر الأفراد ، ويحقر من اهتماماتهم ، ومن ثم جاءت بعد الحديث عن الوالدين والأولاد . ولأن هذه الفواحش ذات إغراء وجاذبية ، كان التعبير : وَلا تَقْرَبُوا . . للنهي عن مجرد الاقتراب ، سدا للذرائع ، واتقاء للجاذبية التي تضعف معها الإرادة . لذلك حرمت النظرة الثانية - بعد الأولى غير المتعمّدة - ولذلك كان الاختلاط ضرورة تباح بقدر الضرورة . ولذلك كان التبرج - حتى بالتعطر في الطريق - حراما ، وكانت الحركات المثيرة ، والضحكات المثيرة ، والإشارات المثيرة ، ممنوعة في الحياة الإسلامية النظيفة . . فهذا الدين لا يريد أن يعرّض الناس للفتنة ثم يكلف أعصابهم عنتا في المقاومة . فهو دين وقاية قبل أن يقيم الحدود ، ويوقع العقوبات . وهو دين حماية للضمائر والمشاعر والحواس والجوارح . وربك أعلم بمن خلق ، وهو اللطيف الخبير . وكذلك نعلم ما الذي يريده بهذا الدين ، وبحياة المجتمع كله وبحياة الأسرة ، من يزيّنون للناس الشهوات ، ومن يطلقون الغرائز من عقالها بالكلمة والصورة والقصة والفيلم وبالمعسكر المختلط وبسائر أدوات التوجيه والإعلام » ! 5 - بمناسبة قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ نحب أن نتحدّث عن قضيتين : الأولى حول تأويل قوله تعالى : أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ والقضية الثانية حول المراد ببعض آيات اللّه في هذا المقام ؟ ولنتكلم عن القضيتين واحدة بعد أخرى : ا - فسّر بعضهم قوله تعالى : أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ بأن المراد منه : أو يأتي أمر ربك ، بدعوى أنّ هذه الآية تشبه آية في سورة النّحل تتكلم عن نفس المقام هي قوله