سعيد حوي

1752

الأساس في التفسير

بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وتأتي الآن آيات فيها : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ . فالآيات اللاحقة إذن تقدم لنا نماذج على وساوس الشياطين التي لا يصح لمسلم أن يصغي إليها أو يطيعها . هذه واحدة : والآيات السابقة تبين أن اللّه - عزّ وجل - قد أنزل إلينا الكتاب مفصلا ، وأن هذا الكتاب عدل وصدق ، وفي هذا السياق يأتي نموذج على ما يأمر به هذا الكتاب من صدق وعدل وعلى ما فيه من تفصيل ولذلك نجد في الآيات قوله تعالى : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ . ثمّ إن سورة الأنعام محورها من سورة البقرة كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ . . . هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . . . فالآيات هنا تأتي لتحدّد لنا الكيفية المشروعة لنوع من أنواع الاستفادة من بعض ما خلقه اللّه لنا . إن السّورة التي تناقش الكافرين باللّه في كفرهم تبين في الوقت نفسه مقتضيات الإيمان الحق باللّه ، ومن ذلك أن يذكر اسم اللّه على الذبائح ، ولذلك نجد أن الآية الأولى فيما يأتي تقول فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ فلنر الآيات : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ . أي : إن كنتم متحققين بالإيمان فكلوا ممّا ذكر اسم اللّه عليه خاصة ، أي على ذبحه ، دون ما ذكر عليه اسم غيره من آلهتهم المزعومة ، أو مات حتف أنفه ، أو لم يذكر اسم اللّه عليه ، دلّ ذلك على أن مقتضى الإيمان باللّه الالتزام بشرعه في موضوع الذبائح وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . أي : وأي غرض لكم في ألّا تأكلوا ممّا ذكر اسم اللّه عليه وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ . أي : بيّن لكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ مما لم يحرّم إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ . أي : إلا ما اضطررتم إلى أكله مما حرّم عليكم ، فإنه حلال لكم في حال الضرورة ، والاضطرار شدّة الحاجة إلى الأكل وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ . أي : يضلّون فيحرّمون ويحلّلون بأهوائهم وشهواتهم من غير تعلّق بشريعة ، وعن غير علم أيّ علم إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ . أي : المتجاوزين الحق إلى الباطل وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ . أي : علانيته وسرّه ، ومن علانيته الزّنا بالمحلّات العمومية ، ومن سرّه الزنا السريّ في البيوت ، أو المراد بالظاهر الشرك الجلي ، وبالباطن الشرك الخفي ، أو المعاصي الظاهرة كلها ، والمعاصي الباطنة