سعيد حوي
1753
الأساس في التفسير
كلها كالحسد وغيره إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ . أي : يوم القيامة بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ . أي : بما كانوا يكتسبون في الدنيا وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . أي : عند الذبح وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ . أي : وإنّ أكله لفسق وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ . أي : ليوسوسون إلى أوليائهم من الكافرين والمشركين لِيُجادِلُوكُمْ . أي : ليناقشوكم وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ في استحلال ما حرّمه اللّه إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ لأنّ من اتبع غير اللّه في دينه فقد أشرك به . تعليق : [ على قوله تعالى وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ . . ] إن هذه الآيات توضح كيف أن الإيمان باللّه له مستلزماته وله مقتضياته ، وأن الإيمان باللّه يقتضي إيمانا بشريعته وتسليما لها ، ورفضا لشرائع غيره لاحظ قوله تعالى : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ هذا النص كما سنرى في الفوائد نزل في مناقشة الكافرين للمسلمين في شأن شريعة الذبائح ، فإذا كان هذا هو الشأن فأي غفلة غفلها المسلمون حتى استطاع أعداؤهم أن يخدعوهم عن شريعة اللّه تحت شعارات العلمانية ، وفصل الدين عن الدولة ، وإبعاد الدين عن السياسة ؟ أي خديعة هذه الخديعة ؟ حتى أصبحت الدساتير والقوانين والأعراف والقيم والتصورات وغير ذلك لا تنضبط بإسلام ، ولا تحكم به ، ولا تبالي . ألا ما أكثر الدوائر التي تسهر على هذا وتعمل له ، وما أكثر الذين يساعدون هذه الأوضاع على الاستمرار ، وما أكثر الذين يبررون لأنفسهم القعود عن العمل لتغيير هذه الأوضاع ، بل ما أكثر الذين يبررون لأنفسهم مسايرة هذه الأوضاع والتعاون معها . وفي كثير من الأحيان تتظاهر الدوائر الماكرة - وهي تجهد لتعطيل الإسلام وإحلال غيره محله - أنها تحترم الدين ولا تحاربه ، وهو أسلوب أثبت قدرته على إنهاء الدين وتجميده بحيث لم يفقه في ذلك إلا الأسلوب الشيوعي حديثا ، وأسلوب محاكم التفتيش قديما . يقول صاحب الظلال : « وإن كان ينبغي أن ندرك دائما أسلوب الجاهلية التي تقيم نظاما أرضيا ، الحاكمية فيه للبشر لا للّه ثم تزعم أنها تحترم الدين وتستمد منه أوضاعها الجاهلية . . أن ندرك أن هذا الأسلوب من أخبث الأساليب وأمهرها على الإطلاق ! ولقد عمدت الصليبية العالمية والصهيونية العالمية إلى هذا الأسلوب في المنطقة التي كانت يوما تحكم بشريعة اللّه بعد ما تبين لها فشل التجربة التركية التي قام بها البطل الذي صنعوه