سعيد حوي

1744

الأساس في التفسير

الإلهية ، ومن خلال التذكير بالوحي ، وكماله وإحاطته ، وبهذا كله تقوم الحجة على الكافرين مرة بعد مرّة ، وصلة ذلك بمحور السورة لا تخفى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ؟ ! . 5 - وبعد أن قامت على الكافرين الحجة بعد الحجة ، ولم يبق أمامهم ما يواجهون به ، نجدهم يفرون إلى طلب الخوارق ، ولذلك فإن الفقرة الثانية في المقطع أولها وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها . فلننتقل إذن إلى الفقرة الثانية في المقطع : ولنبدأ بكلمة بين يديها . بين يدي الفقرة الثانية : 1 - بدأت الفقرة الأولى بقوله تعالى : وَجَعَلُوا وتبدأ الفقرة الثانية بقوله تعالى : وَأَقْسَمُوا وتستمر هذه الفقرة حتى تأتي الفقرة الثالثة وهي مبدوءة بقوله تعالى : وَجَعَلُوا وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً . ومن الكلمة الأولى في الفقرات الثلاث ندرك أن الكلام ينصبّ على مواقف للكافرين ومناقشتها ، وسنرى أن النقاش له صلة بقوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وبقوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . . . لقد رأينا ذلك من قبل وسنراه فيما يأتي . 2 - تبدأ الفقرة بذكر دعوى الكافرين أنهم إذا جاءتهم آية يؤمنون ، فكأنهم يدّعون أن سبب كفرهم هو عدم وجود الآية ، ومن هاهنا يبدأ الحوار ، فليست العلّة في عدم الآية بل العلّة فيهم : فقد قامت عليهم الحجة ابتداء فلم يؤمنوا ، إن العلّة في آثامهم وضعف يقينهم بالآخرة وإصغائهم لإيحاءات الشياطين ولزخرف أقوالهم . هذا ما تقرره الفقرة في أولها ونجد في وسطها قوله تعالى : وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ونجد في أواخرها قوله تعالى : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها