سعيد حوي

1745

الأساس في التفسير

غافِلُونَ مما يدّل على أن السياق الرئيسي للفقرة مناقشة الكافرين في دعواهم أن عدم وجود الآيات هو سبب عدم إيمانهم . 3 - والملاحظ أن الفقرة تبدأ بثلاث آيات : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ * وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ . فهذه الآيات الثلاث تعرض علينا طلبهم الآية وتردّ وتعلّل ، ثمّ بعد ذلك تأتي آية تقول : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ثمّ بعد آيات كثيرة تأتي آية تقول : وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها ثمّ بعد آيات تأتي آية تقول : وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً . . . من هذه الآيات الثلاث ندرك أن الفقرة لا تعرض علينا موقفا واحدا للكافرين ، هو تعنتهم في طلب الآيات ، وادّعاؤهم أنهّم يؤمنون لو جاءتهم ، بل تعرض علينا مواقف أخرى لهم وتعالجها : عداوة الأنبياء . . . المكر بالدعوة . . . موالاة الظالمين لبعضهم بعضا فالفقرة في سياقها الرئيسي تعرض وتردّ ، وتعالج قضية بعينها ، وهي مع علاجها لهذه القضية تعالج مواقف للكافرين لها صلة بالقضية الرئيسية ، ولذلك فإننا سنعرض الفقرة على أنّها مقدمة ومجموعات ثلاث ، المقدمة هي الآيات الثلاث الأولى ، والمجموعات الثلاث كلّ منها مبدوء بقوله تعالى : وَكَذلِكَ * . « الفقرة الثانية » مقدمة الفقرة وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ . أي : حلفوا باللّه جاهدين بأن أتوا بأوكد الأيمان لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ . أي : خارق من مقترحاتهم التي اقترحوا مجيئها أو يقترحون لَيُؤْمِنُنَّ بِها . أي : بالآية أو ليؤمننّ باللّه ورسوله بسببها ، علّقوا الإيمان على مجىء الآيات المقترحة كأنّ الآيات التي أنزلت لا تكفيهم قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ . أي : وهو قادر عليها أي ليست عندي فكيف آتيكم بها وَما يُشْعِرُكُمْ .