سعيد حوي

1725

الأساس في التفسير

بخلقهم بغير شريك ولا معين ولا نظير ! وهو مبدع السماوات والأرض ، وخالقهما ومنشئهما ومحدثهما على غير مثال سبق ! ومن كان هذا شأنه فكيف يكون له ولد ! والولد إنما يتولد بين شيئين متناسبين ، واللّه تعالى لا يناسبه ولا يشابهه شئ من خلقه ؛ لأنّه خالق كل شئ فلا صاحبة له ، وإذ لا صاحبة له فلا ولد له ، وكيف يكون له صاحبة أو ولد وهو الذي خلق كل شئ ! وهو الذي بكلّ شئ عليم ، ومن كان كذلك فإنّه لا نظير له - هذا الإله الذي خلق السماوات والأرض وأبدعهما ، وخلق كل شئ والذي هو بكل شئ عليم ، هو ربنا ، لا الجنّ ولا غيرهم ، فهو الذي لا إله إلا هو وهو خالق كل شئ ، وهو الذي يستحقّ العبادة وحده ؛ فاعبدوه وحده ؛ إذ هو الحفيظ والرقيب والمدبّر لكل من سواه ، يرزقهم ويكلؤهم بالليل والنهار . - هذا الإله العظيم لا تدركه الأبصار في الدنيا ، ولا تحيط به لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فلا أحد يستطيع أن يحيط بكنه عظمته وجلاله على ما هو عليه ، أما هو فإنه يدرك الأبصار ، يراها ويحيط بها علما على ما هي عليه ؛ لأنه خلقها ، إذ هو اللطيف الذي يعلم دقائق الأمور ومشكلاتها ، العليم بظواهر الأشياء وخفياتها . وبعد أن قرّر المقطع شرك من أشرك وردّ عليهم الردّ البليغ العجيب المدهش الذي فيه وصف الذّات الإلهية مما يدّل على أنّ القرآن من عند اللّه ، إذ من يستطيع أن يصف اللّه هذا الوصف المدهش إلا هو - جل جلاله - . - ثمّ إنه بعد هذا الردّ المدهش والبلاغ العجيب يذكر اللّه - عزّ وجل - أنّه بإنزاله هذا القرآن قد أعطي البشر البصائر كلها أي : البينات والحجج التي يرى بها الإنسان الأشياء على ما هي عليه ، فمن أبصر بها وعلى ضوئها فمصلحة ذلك عائدة عليه ، ومن عمي عنها ولم ير بها فوبال ذلك عائد عليه ، ومحمّد عليه الصلاة والسلام مبلّغ وما هو بحافظ ولا رقيب . ثمّ بيّن تعالى أنّه بمثل هذا البيان الرائع ، وهذا التقرير العظيم ، وهذه الحجة الواضحة ، يبيّن الآيات ، ويوضّحها ويفسّرها ، ويكرّرها ، فأما الكافرون والمشركون والمنافقون ، فإنّهم بدلا من أن يؤمنوا يتّهمون محمدا عليه الصلاة