سعيد حوي
1726
الأساس في التفسير
والسلام بأنّ هذا الكتاب أثر عن دراسته ومدراسته ، لا أثر عن نبوته والوحي إليه ، وأما العالمون فيؤمنون ، ويتضح لهم بهذا الإيمان الحقّ كله في كل شئ نتيجة هذا التصريف للآيات بمثل هذا البيان والكمال . وبعد هذا البيان يأتي الآن أمر ونهي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولأمته من بعده . أما الأمر فهو : - أن عليه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتّبع ما أنزل اللّه عليه بالاقتداء به واقتفاء أثره والعمل به ، وأن عليه أن يعرض عن المشركين بالعفو والصفح ، واحتمال الأذى حتى يفتح اللّه ثم بيّن اللّه تعالى : - أن للّه حكمة في إضلال الضالّين ، فإنّه لو شاء لهدى الناس جميعا ، ولو شاء لجمعهم على الهدى ، فله المشيئة والحكمة فيما يشاؤه ويختاره ، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، وإذا كان الأمر كذلك فاللّه وحده هو الحفيظ على أقوالهم وأفعالهم ، وهو الوكيل على أمورهم وأرزاقهم ، وليس محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بوكيل ولا بحفيظ بل هو مبلّغ فقط . - ثمّ نهى اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين عن سب آلهة المشركين ، وإن كان فيه مصلحة إلا أنه يترتّب عليه مفسدة أعظم منها ، وهي مقابلة المشركين بسبّ إله المؤمنين ، وهو لا إله إلا هو ، يسبونه ظلما وجهلا ، فمن أجل ألا يقع هذا فعلينا ألا نواجه المشركين بسبّ آلهتهم ، ثمّ بيّن تعالى أنه كما زيّن لهؤلاء القوم حبّ أصنامهم والمحاماة لها والانتصار ، كذلك زيّن لكل أمة ضالّة من الأمم الخالية عملهم الذي كانوا فيه ، وللّه الحجة البالغة والحكمة التامة فيما يشاؤه ويختاره ، وإليه المعاد ، وسوف يحاسب الجميع على أعمالهم ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . وبهذا تنتهي الفقرة الأولى من المقطع . وتأتي الآن فقرة أخرى على نفس السنن . تلك مبدوءة ب : ( وجعلوا ) وهذه مبدوءة ب : ( وأقسموا ) - يخبر اللّه تعالى عن المشركين والكافرين أنهم يحلفون الأيمان المؤكّدة لئن جاءتهم معجزة خارقة ليصدقنّها وهذا يفيد أنهّم يدّعون أنّ الآيات ليست كافية للإيمان ، أو أنّها غير موجودة ، وهذا كذب وافتراء وتعنّت منهم ولذلك فقد أمر اللّه رسوله أن يعلن