سعيد حوي

1724

الأساس في التفسير

فلولاها لضاع الإنسان ولم يستطع أن يسلك طريقا بحريا ، ولا أن يهتدي في الظلام إلى طريق - وهو موضوع سنراه - فما أوضح آياته - جل شأنه - في الكون ، وكم فصّل آياته في كتابه ، ولكن العالم وحده هو الذي يعرفها ، ويعقلها ويؤمن باللّه الذي خلق السماوات والأرض ، وأنزل القرآن . - وكما فعل ما مر كله فهو الذي أنشأنا من نفس واحدة - هي نفس آدم - ثمّ جعلنا نستمرّ بالتزاوج والتوالد عن طريق الأرحام والأصلاب ، ولا يدرك عظمة هذه الآية - آية نشأتنا الأولى واستمرارنا عن طريق التزاوج والحمل - إلا من كان عنده فقه قلب يعي به كلام اللّه ومعناه . - وكما فعل اللّه - عزّ وجل - ما مر فهو الذي أنزل من السماء ماء بقدر ، مباركا ورزقا للعباد وإحياء وغياثا للخلائق ؛ رحمة من اللّه بخلقه ، فأخرج بهذا الماء كل أصناف النبات ومنه الزرع والشّجر الأخضر ، ومنه الذي يخلق اللّه فيه الحب الذي يركب بعضه بعضا كالسنابل ، ومنه النخل الدانية العذوق القريبة المتناول ، ويخرج بهذا الماء جنات من أعناب ، ويخرج به الزيتون والرمّان المتشابه في الورق والشّكل والمتخالف في الثّمار شكلا وطعما وطبعا ، كل ذلك يستأهل النظر ، ولذلك أمر اللّه بالنظر إلى ثمره حين نضجه ؛ ليتفكر الإنسان في قدرة خالقه من العدم إلى الوجود ، فبعد أن كان حطبا صار رطبا ، ولقد خلق سبحانه وتعالى من الألوان والأشكال والطعوم والروائح الكثير إن في هذا كله لآيات ودلالات على كمال قدرة خالق هذه الأشياء ورحمته لقوم يصدّقون به ، ويتّبعون رسله ، وبعد هذه الآيات التي دلّلت على اللّه ، وسفّهت الكافرين به ، وأقامت الحجة على أهل الكفر بظاهرة العناية هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً والتي رأينا بعضا من تفصيلاتها هنا تأتي الفقرة الأولى من المقطع فنجدنا أمام عرض لأنواع من الكفر ومناقشة لأهله : لقد ذكر اللّه عزّ وجل أنّ المشركين أشركوا في عبادته الجنّ ؛ فجعلوهم شركاء له في العبادة - تعالى اللّه عن شركهم وكفرهم - فإن قيل من يعبد الجن ؟ فالجواب أنّ كل من أطاع الشيطان - وما أكثرهم - فقد عبد الجن . لقد عبد الإنسان الشيطان وترك عبادة اللّه وهو الذي خلقه ! وكما عبد الجن فقد افترى على اللّه كذبا بأن جعل له بنين وبنات جهلا وسفها وضلالا ، تقدّس اللّه وتنزّه وتعاظم عمّا يصفه هؤلاء الجهلة الضالّون من الأولاد والأنداد والنّظراء والشّركاء ، وكيف لا ينزّه عن هذا وهو المنفرد