سعيد حوي

1723

الأساس في التفسير

هو امتداد للكلام عن خلق الأشياء لصالح الإنسان . وهاهنا يذكر اللّه - عزّ وجل - شرط حلّ الذبائح ، ثم يسير المقطع مقيما الحجّة على الكافرين حتى ينتهي بذكر ما حرم أهل الجاهلية على أنفسهم ، مما يتناقض مع إباحة اللّه الأشياء للإنسان وارتباط ذلك بقوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً واضح المعالم ، وسنرى أن المقطع الثاني من القسم استمرار للكلام عما خلق اللّه من أجلنا وعن موضوع التحريم . ولنبدأ عرض المعاني العامّة للمقطع : المعنى العام : يبتدئ المقطع بالإخبار عن اللّه أنه فالق الحب والنوى ، أي أنه سبحانه الذي يشقه في الثرى فتنبت منه الزروع على اختلاف أصنافها ، من الحبوب والثّمار على اختلاف ألوانها وأشكالها وطعومها ، ويخرج النبات الحي من الحب والنّوى اللذين هما كالجماد الميت ، ويخرج الولد الصالح من الفاجر ، والفاجر من الصالح ، والحي من الأرض الميتة ، والميت مما هو حي . هذا كله فعل اللّه ، وفاعله هو اللّه وحده ، فكيف يصرف الناس عن الحق ويعدلون عنه إلى الباطل ؛ فيعبدون معه غيره ، أو يكفرون به ، ومن هذه البداية في هذا المقطع ندرك كيف أن المقطع يفصّل في محور السورة : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . . . . وسنرى ذلك واضحا في كل ما يأتي . - ثم أخبر تعالى أنه خالق الضياء والظلام ، فهو سبحانه يفلق ظلام الليل عن غرّة الصباح ، فيضىء الوجود ، ويستنير الأفق ، ويضمحل الظلام ، ويذهب الليل بسواده وظلام رواقه ، ويجئ النهار بضيائه وإشراقه ، وذلك من آثار قدرته - عزّ وجل - على خلق الأشياء المتضادّة المختلفة ، الدّالة على كمال عظمته وعظيم سلطانه . وكما أنه فلق الإصباح ، فقد جعل الليل ساجيا مظلما لتسكن فيه الأشياء ، وجعل الشمس والقمر بحساب مقنّن مقدّر ، لا يتغيّر ولا يضطرب ، بل لكل منها منازل يسلكها ضمن النظام الدقيق للمجموعة الشمسية مع الأرض ، مما يترتب عليه ما يترتّب ، والجميع جار بتقدير العزيز الذي لا يمانع ولا يخالف ، العليم بكل شئ فلا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء . - وكما فعل هذا كله فقد جعل النّجوم ليهتدي بها الإنسان في ظلمات البرّ والبحر ،