سعيد حوي
1323
الأساس في التفسير
فإذا بال أو أحدث توضّأ ومسح بفضل طهوره الخفّين . فقلت أبا عبد اللّه أشيء تصنعه برأيك ؟ قال : بل رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصنعه . فأنا أصنعه كما رأيت رسول اللّه يصنعه . رواه ابن جرير وابن ماجة . دلّ الحديث على جواز المسح على الخفين وهي من القضايا الجائزة المتواترة عنه عليه السلام ، كبديل عن غسل الرجلين ضمن شروطه المعروفة في السنّة والفقه . كما دلّ على كفاية الوضوء الواحد لمجموعة صلوات ، إذا لم يكن حدث . وقال ابن سيرين : إن الخلفاء كانوا يتوضئون لكلّ صلاة . 2 - هناك قضايا خلافية بين الأئمة في بعض أمور اعتبرها بعضهم فريضة ، واعتبرها بعضهم من باب السنن في الوضوء ، من مثل الموالاة والترتيب والدّلك . والأمر فيه سعة . وهذا نموذج من وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ففي الصحيحين أنّ رجلا قال لعبد اللّه ابن زيد بن عاصم . وكان من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتوضأ ؟ فقال : عبد اللّه بن زيد : نعم . فدعا بوضوء فأفرغ على يديه ، فغسل يديه مرّتين مرّتين ثمّ مضمض واستنشق ثلاثا . وغسل وجهه ثلاثا ، ثم غسل يديه مرّتين إلى المرفقين ، ثمّ مسح رأسه بيديه ، فأقبل بهما وأدبر ، بدأ بمقدّم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه . ثم ردّهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه » . 3 - هناك خلاف بين الشّيعة وأهل السنة حول كون المسح على الرجلين هو الفرض في الوضوء وليس الغسل وهم محجوجون في السنّة ، وقراءة النّصب في الآية . والسنّة متواترة في وجوب الغسل . 4 - وفي حكمة الوضوء نروي هذا الحديث الصحيح الذي رواه أحمد ومسلم « عن عمرو بن عبسة قال : قلت يا رسول اللّه ، أخبرني عن الوضوء . قال : « ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ويستنشق وينتثر إلا خرّت خطاياه من فمه وخياشيمه مع الماء حين ينتثر ، ثم يغسل وجهه كما أمره اللّه إلا خرّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرّت خطايا يديه من أطراف أنامله ، ثم يمسح رأسه إلا خرّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ، ثمّ يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره إلا خرّت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء ، ثمّ يقوم فيحمد اللّه ويثني عليه بالذي هو أهل ، ثم يركع ركعتين إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه » . إنه بالوضوء يقوم الإنسان بين يدي اللّه متطهّرا من الأوساخ الحسية والمعنوية ، وقيام