سعيد حوي
1324
الأساس في التفسير
الإنسان بين يدي اللّه تعالى متطهرا من الأوساخ الحسية والمعنوية أقرب إلى التعظيم ، فكان أكمل في الخدمة ، ولهذا قيل : إنّ الأولى أن يصلي الرّجل في أحسن ثيابه وأنّ الصّلاة متعمّما أفضل من الصلاة مكشوف الرأس ، كما أن ذلك أبلغ في التّعظيم . 5 - وقد وردت السنة بالحثّ على الدّعاء والذّكر عقب الوضوء ففي الحديث الصحيح « ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ الوضوء - يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمّدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنّة الثمانية يدخل من أيها شاء » . وفي حديث آخر ندب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المتوضئ إلى أن يدعو بعد الوضوء بقوله : « اللهمّ اجعلني من التّوابين واجعلني من المتطهرين » . 6 - في صحيح مسلم عنه عليه وآله الصلاة والسلام : « لا يقبل اللّه صدقة من غلول ، ولا صلاة بغير طهور » . وفي صحيح مسلم كذلك عنه عليه الصلاة والسلام . « الطّهور شطر الإيمان والحمد للّه تملأ الميزان وسبحان اللّه ، واللّه أكبر تملأ ما بين السماء والأرض ، والصوم جنّة ، والصبر ضياء ، والصدقة برهان ، والقرآن حجّة لك أو عليك ، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها » . وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بأن أنزل عليكم هذا الإسلام وهداكم إليه وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا . أي : واذكروا ميثاقه الذي عاقدكم به عقدا وميثاقا إذ تقولون سمعنا وأطعنا ، دلّ هذا على أن قول المؤمن سمعنا وأطعنا ميثاق وعقد مع اللّه ومع رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذهب أئمة التفسير إلى أن هذا تذكير بالبيعة التي كانوا يبايعون عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند إسلامهم فقد كانوا يقولون : بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على السّمع والطّاعة ، في منشطنا ومكرهنا ، وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله » . والنص أعمّ . فكل مؤمن قال سمعنا وأطعنا فقد أعطى ميثاقه ، وعليه أن يتذكّره وأن يفي به . وَاتَّقُوا اللَّهَ في نقض الميثاق وهو تأكيد وتحريض على مواظبة التّقوى في كلّ حال إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . أي : بسرائر الصدور من الخير والشرّ ، هو وعد ووعيد . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ . أي : كونوا قوّامين بالحقّ للّه - عزّ وجل - لا لأجل النّاس والسّمعة . شُهَداءَ بِالْقِسْطِ . أي : بالعدل لا بالجور وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا . أي : ولا يحملنّكم بغض قوم على ترك العدل فيهم . اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى . أي : العدل أقرب