سعيد حوي

1701

الأساس في التفسير

وتزوّج تارح إيمتالي بنت كرناب ، فرزقا إبراهيم . وكان مولده مرصودا في الكوكب فاطلع عليه النمروذ ، واستشار الملأ من قومه فأشاروا عليه بقتل كل طفل ، ذكر ، واستحياء البنات ، وإغداق العطايا والجوائز على أهليهن ، ليفرحوا بمولد البنات . وأحس تارح أن امرأته حامل ، فلما أراد أن يتحقق من ذلك صعد الجنين إلى صدر أمّه فخوى بطنها ولم يظهر فيه حمل ، وهربت أمه حين جاءها المخاض فأوت إلى كهف ولدته فيه ، وتركته ثمة وهي تدعو له ، فبقي ثلاث عشرة سنة لا يرى الشمس - على رواية بعض الكتب - ، ومكث في الكهف أقل من ذلك على روايات أخرى ، وأرسل اللّه جبريل يرعاه فجعل الطفل يمتص أصابعه فيرضع منها ويكبر قبل الأوان . وخرج من الكهف ليلا وهو في الثالثة فرأى النجوم فقال : هذه هي الأرباب . فلما أشرقت الشمس قال : كلا . بل هذه هي الرب . فلما أفلت وظهر القمر قال : بل هو هذا . . فلما أفل قال : ما هذه بأرباب . إنما الرب المعبود هو الذي يديرها ويسيرها ويبديها ويخفيها . وفي بعض الكتب أن أمه خرجت تتفقده بعد عشرين يوما حيث تركته فوجدت في طريقها صبيا ناميا فسألها : - ما ذا جاء بك إلى الصحراء ؟ . . فأنبأته بقصتها ، وعرّفها بنفسه فدهشت وعجبت لطفل يكبر ولم يمض على مولده شهر واحد . . قال لها : إنها قدرة اللّه الذي يرى ولا يرى . . ويظن جامعوا الأساطير اليهودية أن وصف اللّه بهذه الصفة منقول من أصل عربي اطلع عليه يهود الأندلس ، ثم اختلفت تفصيلاته عند نقلها إلى العبرية . . قالت أمه وقد ازداد عجبها : أإله غير النمروذ ؟ . . قال : نعم يا أماه . . رب السماوات والأرض ، ورب النمروذ بن كنعان . فاذهبي وبلغي النمروذ ما سمعت . وأنبأت زوجها تارح وكان أميرا من أمراء الملك ، فذهب إليه يطلب لقاءه ، فأذن له باللقاء فسجد بين يديه ، ولم يكن من عادتهم إذا سجد أحدهم بين يدي الملك أن يرفع رأسه بغير أمره ، فلما أمره الملك أن ينهض ويتكلم روى له القصة ففزع أعوانه ووزراؤه ، ثم ملكوا جأشهم وقالوا له : علام هذا الفزع من صبي لا حول له ولا قوة ، ومن أمثاله في المملكة ألوف وألوف . قال لهم النمروذ : وهل رأيتم صبيا في العشرين يتكلم وينطق بمثل هذا البيان ؟ . . وخشي الشيطان أن يسبق الإيمان إلى قلب الملك فبرز لهم وأزال ما بهم من الروع ،