سعيد حوي
1683
الأساس في التفسير
قالت له : واللّه ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك ، ولا في الجنة شئ أحبّ إليّ منك . وإذا وقع أهل النار في النار ، وقع فيها خلق من خلق ربك ، أوبقتهم أعمالهم ، فمنهم من تأخذ النار قدميه لا تجاوز ذلك ، ومنهم من تأخذه إلى أنصاف ساقيه ، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه ، ومنهم من تأخذه إلى حقويه ، ومنهم من تأخذه جسده كله إلا وجهه حرّم اللّه صورته عليها » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فأقول : يا رب شفّعني فيمن وقع في النار من أمّتي . فيقول : أخرجوا من عرفتم ، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ، ثم يأذن اللّه في الشفاعة ، فلا يبقى نبي ولا شهيد إلا شفع ، فيقول اللّه : أخرجوا من وجدتم في قلبه زنة دينار إيمانا ، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ، ثم يشفع اللّه فيقول : أخرجوا من وجدتم في قلبه إيمانا ثلثي دينار . ثم يقول : ثلث دينار ثم يقول : ربع دينار . ثم يقول : قيراطا . ثم يقول حبة من خردل ، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ، وحتى لا يبقى في النار من عمل للّه خيرا قطّ ، ولا يبقى أحد له شفاعة إلا شفع ، حتى أن إبليس ليتطاول مما يرى من رحمة اللّه رجاء أن يشفع له ، ثم يقول : اللّه بقيت وأنا أرحم الراحمين . فيدخل يده في جهنم فيخرج منها ما لا يحصيه غيره ، كأنهم حمّم فيلقون على نهر يقال له نهر الحيوان ، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، فما يلي الشمس منها أخيضر ، وما يلي الظل منها أصيفر ، فينبتون كنبات الطراثيث ، حتى يكونوا أمثال الذر ، مكتوب في رقابهم « الجهنميون عتقاء الرحمن ، يعرفهم أهل الجنة بذلك الكتاب ، ما عملوا خيرا للّه قط ، فيمكثون في الجنة ما شاء اللّه ، وذلك الكتاب في رقابهم ، ثم يقولون ربنا امح عنا هذا الكتاب فيمحوه اللّه - عزّ وجل - عنهم » . كلمة في السياق : لقد رأينا هذا المقطع في جولتيه أنه ناقش الكافرين وهذا يقابل قوله تعالى في سورة البقرة : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وتحدث كثيرا عن الرجوع إلى اللّه ، وناقش كفر الكافرين في ذلك وهذا يقابل ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وتحدث عن خلق السماوات والأرض ، وعن كثير من سننه في الأرض ، وعن مظاهر علمه ، وهذا فيه رشحة من قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فالمقطع كله إذن يخدم المحور ، وكما انسجم المقطع مع السياق القرآني العام ، فإنّ المقطع منسجم في تسلسله الخاص ، إذ تحدّث عن