سعيد حوي
1666
الأساس في التفسير
تعالى « وَهُوَ » ومنتهية بقوله تعالى وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ فما بين بداية المقطع ونهايته صلة واضحة . المعنى العام : يكرّر اللّه - عزّ وجل - في بداية هذه الجولة ذكر قهره لعباده . فهو الذي قهر كل شئ ، وخضع لجلاله وعظمته وكبريائه كل شئ . وأنّه يرسل من الملائكة من يحفظون بدن الإنسان ويحصون عمله ، وأنه إذا حان أجل الإنسان واحتضر توفته الملائكة المكلفون بذلك ، وأن هؤلاء الملائكة لا يفرّطون في حفظ روح المتوفى بل يحفظونها وينزلونها حيث شاء اللّه - عزّ وجل - إن كان من الأبرار ففي عليين ، وإن كان من الفجّار ففي سجين . وأنّ مردّ الخلائق كلّهم إلى اللّه يوم القيامة ، فيحكم فيهم بعدله وهو الذي له الحكم وحده وهو الأسرع حسابا ، وبعد أن ذكر اللّه قهره ، وبعض مظاهر قهره ، امتنّ على عباده في إنجائه المضطرين منهم من ظلمات البرّ والبحر وهم الحائرون الواقعون في المهامة البريّة ، وفي اللجج البحريّة إذا هاجت الرياح العاصفة فحينئذ يفردون الدعاء له وحده لا شريك له ، جهرا وسرا ، واعدين اللّه أنه إن أنجاهم من ضائقتهم هذه ليكوننّ من الشاكرين للّه بالقيام بأمره . وهنا أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول ويعلن أن اللّه وحده هو الذي ينجي من هذه الظلمات ، ومن كل كرب ، ثم بعد هذا الإنجاء يوجد من يشركون بعبادته ودعائه آلهة أخرى . وبعد أن ذكر اللّه - عزّ وجل - مظهرا من مظاهر قهره ، ورحمته ، وكفر عباده ، ذكر اللّه - عزّ وجل - مظاهر أخرى من مظاهر قهره ، فذكّر بقدرته على أن يبعث عذابا من فوق رؤوس عباده ، وعلى أن يبعث عذابا من تحت أرجلهم ، أو يجعلهم ملتبسين شيعا : فرقا متخالفين ، ويسلّط بعضهم على بعض بالعذاب والقتل ، ثمّ ذكر أنّه يوضح الآيات ، ويبيّنها ، ويفسّرها ؛ من أجل أن يفهموا ويتدبّروا عن اللّه آياته وحججه وبراهينه . وبعد هذا البيان ذكر اللّه - عزّ وجل - تكذيب قوم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم للقرآن ، وهو الحق الذي ليس وراءه حق ، ثمّ أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعلن أنّه ليس عليهم بحفيظ ، وأنّ لكل نبأ حقيقة ، ولكل خبر وقوعا ، ولو بعد حين . وأنهّم سيرون ويعلمون ، وفي هذا تهديد ووعيد لهم على تكذيبهم ما لا يحتمل التكذيب ، ثمّ أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو أمر لكل مؤمن - أنّه إذا رأى الذين يكذّبون بآيات اللّه أن يعرض عنهم حتى يأخذوا في كلام آخر غير ما كانوا فيه من التكذيب ، وفي حالة الجلوس نسيانا ، فقد