سعيد حوي
1667
الأساس في التفسير
أمر ألا يعود . والمراد بذلك كل فرد من آحاد الأمة أن لا يجلس مع المكذّبين الذين يحرّفون آيات اللّه ، ويضعونها على غير مواضعها ، فإن جلس أحد معهم ناسيا فلا يقعد بعد التذكير مع القوم الظالمين . ثمّ وعد اللّه المتقين أنهم إذا تجنّبوهم فلم يجلسوا معهم في ذلك فقد برءوا من عهدتهم ، وتخلّصوا من إثمهم . ثمّ بيّن اللّه تعالى حكمة الأمر بالإعراض عن الذين يخوضون بآيات اللّه ، أنه من أجل أن يتقوا ذلك ولا يعودوا إليه ، ثمّ أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يترك ، ويدع ، ويعرض ، ويمهل المتخذين دينهم لعبا ولهوا ، والمغرورين بالحياة الدنيا ، ثم أمره أن يذكّر الناس بهذا القرآن ، وأن يحذرهم نقمة اللّه وعذابه الأليم يوم القيامة ، من أجل أن تنجو الأنفس ولا تهلك يوم تحبس عن الخير ودرك المطلوب ، إذ لا قريب ولا أحد يشفع لنفس كافرة ولو بذلت كل مبذول . ثمّ بيّن تعالى كيف أنّ هؤلاء الذين لا يقبلون التذكير يهلكون بكسبهم السيئ ، وأن لهم شرابا من حميم وعذابا أليما بسبب كفرهم . ثمّ أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعلن أنّه لا يدعو - هو ولا المسلمون - من دون اللّه أحدا ، وكيف يفعلون وهم يعلمون أنّه لا يضرّ ولا ينفع إلا اللّه ، وكيف يفعلون فيرتدّون بعد إذ هداهم اللّه ، إنهم لن يفعلوا ذلك فيكونوا كالمستجيبين لدعوة الشياطين ، الذين يزعمون للإنسان - في حالة حيرته وضلاله - أنهم يدعونه إلى الحق والهدى ، وهم كاذبون ، إذ لا هدى إلا هدى اللّه الذي استجاب له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنون ، وهو الذي أمرهم بالإسلام له - جل جلاله - كما أمرهم أن يقيموا الصلاة ويتقوه إذ هو الذي إليه المرجع . ثمّ ختم اللّه - عزّ وجل - هذا المقطع كله بتقرير أنّه هو الذي خلق السماوات والأرض بالعدل ، فهو مالكهما وخالقهما ، والمدبّر لهما ولمن فيهما وكما ذكر بدء الخلق بقدرته ، فقد ذكّر في هذا المقام أنه كذلك الخالق ليوم القيامة ، ثم ذكر اللّه أن من صفاته - عزّ وجل - أن قوله الحق وله الملك ، وأظهر ما يظهر هذا لخلقه يوم ينفخ في الصور . ثم وصف ذاته بأنه عالم الغيب والشهادة ، وأنه الحكيم الخبير كلمة في السياق : إن السياق الخاص للمقطع كله بجولتيه يكاد يكون عرضا لمظاهر من قهر اللّه وحكمته وعلمه ، وهي المعاني التي ذكرتها أول آية فيه ، ولذلك رأينا في المقطع مظاهر من قهره عزّ وجل في الدنيا وفي الآخرة ، ورأينا استعراضا لمظاهر من علمه ، ولمظاهر من