سعيد حوي
1645
الأساس في التفسير
النسب والجنس واعتبارات المال والطبقة . . وما إلى ذلك من اعتبارات . هؤلاء بعضهم ليسوا من العرب ! وبعضهم ليسوا من طبقة الأشراف ! وبعضهم ليسوا من ذوي الثراء ! . . ذات القيم التي تروج في كل جاهلية ؛ والتي لا ترتفع عليها جاهليات الأرض اليوم في نعراتها القومية والجنسية والطبقية ! هذا هو سفح الجاهلية . . وعلى القمة السامقة الإسلام ! الذي لا يقيم وزنا لهذه القيم الهزيلة ولهذه الاعتبارات الصغيرة ، ولهذه النعرات السخيفة ! . . الإسلام الذي نزل من السماء ولم ينبت من الأرض . فالأرض كانت هي هذا السفح . . هذا السفح الذي لا يمكن أن ينبت هذه النبتة الغريبة الجديدة الكريمة . . الإسلام الذي يأتمر به - أول من يأتمر - محمد صلّى اللّه عليه وسلّم محمد رسول اللّه الذي يأتيه الوحي من السماء ، والذي هو من قبل في الذؤابة من بني هاشم في الذروة من قريش . . والذي يأتمر به أبو بكر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في شأن « هؤلاء الأعبد » . . نعم هؤلاء الأعبد الذين خلعوا عبودية كل أحد ؛ وصاروا أعبد اللّه وحده فكان من أمرهم ما كان ! وكما أن سفح الجاهلية الهابط يرتسم في كلمات الملأ من قريش ، وفي مشاعر الأقرع وعيينة ، فإن قمة الإسلام السامقة ترتسم في أمر اللّه العلي الكبير ، لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ . ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ، وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ * وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا : أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا ؟ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ؟ * وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ : سَلامٌ عَلَيْكُمْ ، كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ : أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ، ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ ، فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . . ويتمثل في سلوك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع « هؤلاء الأعبد » . . الذين أمره ربهم أن يبدأهم بالسلام وأن يصبر معهم فلا يقوم حتى يقوموا ، وهو محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم - وهو بعد ذلك - رسول اللّه وخير خلق اللّه ، وأعظم من شرفت بهم الحياة ! ثم يتمثل في نظرة « هؤلاء الأعبد » لمكانهم عند اللّه ؛ ونظرتهم لسيوفهم واعتبارها « سيوف اللّه » ونظرتهم لأبي سفيان « شيخ قريش وسيدهم » بعد أن أخّره في الصف المسلم كونه من الطلقاء الذين أسلموا عام الفتح وذهبوا طلقاء عفو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم