سعيد حوي
1632
الأساس في التفسير
حاجتهم ثم أخذوا . وروى ابن أبي حاتم أيضا أن قتادة قال : بغت القوم أمر اللّه ، وما أخذ اللّه قوما قط إلا عند سكرتهم ، وغرتهم ، ونعمتهم ؛ فلا تغتروا باللّه فإنه لا يغتر باللّه إلا القوم الفاسقون . وروى ابن أبي حاتم أيضا . . . عن عبادة بن الصامت : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : « إذا أراد اللّه بقوم بقاء - أو نماء - رزقهم القصد والعفاف ، وإذا أراد اللّه بقوم اقتطاعا فتح لهم - أو فتح عليهم - باب خيانة حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ كما قال : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . وهذا الموضوع مما ينبغي أن يعرفه كل إنسان ، فإن أكثر الناس غافلون عن هذا المقام إذا أصابهم النعماء جعلوها علامة على الرضى ، وإذا أصابهم غير ذلك جعلوها علامة السخط ، ولم يرافق ذلك عندهم تضرع وإنابة وتوبة ، وكثيرون من الناس يغترون بما عليه الناس من نعمة ، أو يحكمون على مقاماتهم عند اللّه بما يرون من صعوبات تعترضهم ، وكل هؤلاء معرفتهم باللّه قاصرة ، وإدراكهم لقهر اللّه وفعله محدود . وعلينا أن ندرك في هذا المقام أن الاستدراج والإملاء قد يكون لفرد ، وقد يكون لأمة ، وقد يكون لقوم ، وقد يكون لدولة . فليحذر الإنسان سخط اللّه ، وليحاسب نفسه . 2 - [ كلام صاحب الظلال عن تاريخ الأمم السابقة ] بمناسبة الكلام عن الأمم التي أرسل اللّه لها رسلا وسنّة اللّه فيها قال صاحب الظلال : « ولقد عرف الواقع البشري كثيرا من هذه الأمم ، التي قصّ القرآن الكريم على الإنسانية خبر الكثير منها ، قبل أن يولد « التاريخ » الذي صنعه الإنسان ! فالتاريخ الذي سجّله بنو الإنسان حديث المولد ، صغير السن ، لا يكاد يعي إلا القليل من التاريخ الحقيقي للبشر على ظهر الأرض ! وهذا التاريخ الذي صنعه البشر حافل - على قصره - بالأكاذيب والأغاليط ، وبالعجز والقصور عن الإحاطة بجميع العوامل المنشئة ، والمحرّكة للتاريخ البشري ، والتي يكمن بعضها في أغوار النفس ، ويتوارى بعضها وراء ستر الغيب ، ولا يبدو منها إلا بعضها . وهذا البعض يخطئ البشر في جمعه ، ويخطئون في تفسيره ، ويخطئون أيضا في تمييز صحيحه من زائفه - إلا قليلا - ودعوى أي بشر أنه أحاط بالتاريخ البشري علما ، وأنه يملك تفسيره تفسيرا « علميا » وأنه يجزم بحتمياته المقبلة أيضا . . هي أكبر أكذوبة يمكن أن يدّعيها بشر ! ومن عجب أن بعضهم يدعيها ! والأشد إثارة للعجب أن بعضهم يصدقها ! ولو قال ذلك المدعي : إنه يتحدث عن ( توقعات ) لا عن ( حتميات ) لكان ذلك مستساغا . . ولكن إذا