سعيد حوي
1633
الأساس في التفسير
وجد المفتري من المغفلين من يصدقه فلما ذا لا يفتري ؟ ! . واللّه يقول الحق ، ويعلم ما ذا كان ولما ذا كان . ويقص على عبيده - رحمة منه وفضلا - جانبا من أسرار سننه وقدره ؛ ليأخذوا حذرهم ويتعظوا ؛ وليدركوا كذلك ما وراء الواقع التاريخي من عوامل كامنة وأسباب ظاهرة ؛ يفسرون بها هذا الواقع التاريخي تفسيرا كاملا صحيحا . ومن وراء هذه المعرفة يمكن أن يتوقعوا ما سيكون ، واستنادا إلى سنة اللّه التي لا تتبدّل . . هذه السنة التي يكشف اللّه لهم عنها . . » . « ولقد كان لهذه الأمم من الحضارة ؛ وكان لها من التمكين في الأرض ؛ وكان لها من الرخاء والمتاع ؛ ما لا يقل - إن لم يزد في بعض نواحيه - عما تتمتع به اليوم أمم مستغرقة في السلطان والرخاء والمتاع ؛ مخدوعة بما هي فيه ؛ خادعة لغيرها ممن لا يعرفون سنة اللّه في الشدة والرخاء . . هذه الأمم لا تدرك أن هناك سنة ، ولا تشعر أن اللّه يستدرجها وفق هذه السنة . والذين يدورون في فلكها يبهرهم اللألاء الخاطف ، ويتعاظمهم الرخاء والسلطان ، ويخدعهم إملاء اللّه لهذه الأمم ، وهي لا تعبد اللّه أو لا تعرفه ، وهي تتمرّد على سلطانه ، وهي تدعي لأنفسها خصائص ألوهيته ، وهي تعيث في الأرض فسادا ، وهي تظلم الناس بعد اعتدائها على سلطان اللّه . . ولقد كنت - في أثناء وجودي في الولايات المتحدة الأمريكية - أرى رأى العين مصداق قول اللّه سبحانه : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ . . فإن المشهد الذي ترسمه هذه الآية . . مشهد تدفّق كل شئ من الخيرات والأرزاق بلا حساب ! . . لا يكاد يتمثل في الأرض كلها كما يتمثل هناك ! وكنت أرى غرور القوم بهذا الرخاء الذي هم فيه ، وشعورهم بأنه وقف على « الرجل الأبيض » وطريقة تعاملهم مع الملونين في عجرفة مرذولة ، وفي وحشية - كذلك بشعة ! وفي صلف على أهل الأرض كلهم لا يصل إليه صلف النازية الذي شهر به اليهود في الأرض كلها ، حتى صار علما على الصلف العنصري . بينما الأمريكي الأبيض يزاوله تجاه الملونين في صورة أشد وأقسى ! وبخاصة إذا كان هؤلاء الملونون من المسلمين . . كنت أرى هذا كله فأذكر هذه الآية ، وأتوقع سنة اللّه ، وأكاد أرى خطواتها وهي تدب إلى الغافلين . حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ *