سعيد حوي
1631
الأساس في التفسير
كلمة في السّياق : - إن صلة قوله تعالى : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا بسياق الجولة الذي عنوانه وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ واضحة ، فقطع دابر الذين ظلموا مظهر من مظاهر القهر الإلهي ، وذلك مظهر من مظاهر ارتباط المجموعة التي مرّت معنا بسياق الجولة الخاص الذي تحدثنا عنه كثيرا ، وقد آن الأوان لنتذكر محلّ هذه الجولة بالنسبة لسياق السورة الخاص : بدأت سورة الأنعام بقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ لاحظ كلمتي ( يعدلون ) و ( تمترون ) إن الشرك والامتراء ، أو الشرك والشك ، مرضان من أمراض النفس البشرية ، والجولة التي بين أيدينا تعالج الشرك ، والشك ، والامتراء منذ بدايتها ، ففي المجموعة الأولى ورد قوله تعالى : قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . وفي المجموعة الثانية ورد قوله تعالى : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وذكرت المجموعات الأربع اللاحقة مجادلة المشركين ، ثم جاءت المجموعة السابعة وفيها عودة إلى التوحيد بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ وتأتي المجموعة الثامنة لتكمل الحوار مع الشرك وأهله ، فالجولة إذن - مع أن لها سياقها الخاصّ بها - ترتبط بسياق السورة الخاص بروابط متعدّدة ، وهي في هذا كله تفصّل في محور السورة من البقرة . فوائد : 1 - [ استدراج اللّه تعالى للظالمين ] روى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا رأيت اللّه يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج » . ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ . وروى ابن أبي حاتم أنّ الحسن البصري قال : من وسّع اللّه عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأي له ، ومن قتّر عليه فلم ير أنه ينظر له فلا رأي له ، ثم قرأ : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ قال : مكر بالقوم ورب الكعبة ؛ أعطوا