سعيد حوي
1315
الأساس في التفسير
بِالْأَزْلامِ . أي : وحرّم عليكم الاستقسام بالأزلام ، وهي ، القداح المعلّمة واحدها زلم أو زلم ، كان أحدهم إذا أراد سفرا ، أو غزوا ، أو تجارة ، أو نكاحا ، أو غير ذلك يعمد إلى قداح ثلاثة على واحد منها مكتوب أمرني ربي ، وعلى الآخر نهاني ، والثالث غفل ، فإن خرج الآمر مضى لحاجته ، وإن خرج النّاهي أمسك ، وإن خرج الغفل أعاد . فمعنى الاستقسام بالأزلام : طلب معرفة ما قسم له ، مما لم يقسم له بالأزلام وما أسخف ذلك . ذلِكُمْ فِسْقٌ . أي : الاستقسام بالأزلام خروج عن الطّاعة ، أو مواقعة ما مرّ من المحرّمات خروج عن الطّاعة الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ . أي : الآن يئسوا منه أن يبطلوه أو يئسوا منه أن يغلبوه فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ . أي : أخلصوا لي الخشية ، فلا تخافوا الكافرين في مخالفتكم إياهم ، وخافوني وحدي . وأنا أتولّى شأنكم كله . الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . أي : أكملت لكم ما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم الحلال والحرام ، والتوقيف على شرائع الإسلام وقوانين القياس ، وكما أكمل في البيان ، فقد أكمل بالقدوة العليا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبه . وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي بظهوركم أمّة مسلمة مستكملة كلّ كمال ، مهمتها هدم كيان الجاهلية في كلّ مكان . وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . أي : واخترت الإسلام لكم من بين الأديان ، وآذنتكم بأنه هو الدين المرضيّ وحده ، وقد ذكر نعمة الإكمال للدين في سياق تحريم هذه المحرّمات ، لأنّ تحريم هذه الخبائث . من جملة الدين الكامل ، والنعمة التامّة ، والإسلام المنعوت بالرضا دون غيره . ولما كان بيان حالات الاضطرارات من كمال الدّين بيّن حالة الاضطرار فقال : فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . أي : فمن اضطر إلى الميتة ، وإلى غيرها في مخمصة أي : في مجاعة غير متجانف لإثم : أي غير مائل إلى إثم ، أو غير متعاط معصية اللّه ، فإنّ اللّه غفور رحيم . غفور . يغفر للمضطر . رحيم بإباحته المحظور للمعذور . قال ابن كثير : قال الفقهاء قد يكون تناول الميتة واجبا في بعض الأحيان وهو ما إذا خاف على نفسه ولم يجد غيرها . وقد يكون مندوبا ، وقد يكون مباحا بحسب الأحوال . واختلفوا ، هل يتناول منها قدر ما يسدّ به الرّمق ؟ أو له أن يشبع ؟ أو يشبع ويتزوّد ؟ على أقوال . واختلفوا فيما إذا وجد ميتة ، وطعام الغير ، أو صيدا وهو محرم ، هل يتناول الميتة ، أو ذلك الصيد ، ويلزمه الجزاء ، أو ذلك الطعام ويضمن بدله ؟ على قولين قال