سعيد حوي

1624

الأساس في التفسير

على أننا نسأل هؤلاء الذين هان عليهم دينهم ، ولم يقدّروا اللّه حق قدره . . إذا كنتم تقدمون الإسلام اليوم للناس باسم الاشتراكية ، وباسم الديمقراطية ، لأن هذين زيّان من أزياء الاتجاهات المعاصرة . . فلقد كانت الرأسمالية في فترة من الفترات هي الزي المحبوب عند الناس وهم يخرجون بها من النظام الإقطاعي ! كما كان الحكم المطلق في فترة من الفترات هو الزي المطلوب في فترة التجميع القومي للولايات المتناثرة كما في ألمانيا وإيطاليا أيام بسمرك وما تزيني مثلا ! وغدا من يدري ما ذا يكون الزي الشائع من الأنظمة الاجتماعية الأرضية ، وأنظمة الحكم التي يضعها العبيد للعبيد ، فكيف يا ترى ستقولون غدا عن الإسلام ؟ لتقدموه للناس في الثوب الذي يحبه الناس ؟ ! إن التوجيه القرآني في هذه الموجة التي نحن بصددها - وفي غيرها كذلك - يشمل هذا كله . . إنه يريد أن يستعلي صاحب الدعوة بدينه ؛ فلا يستجيب لاقتراحات المقترحين ، ولا يحاول تزيين هذا الدين بغير اسمه وعنوانه ، ولا مخاطبة الناس به بغير منهجه ووسيلته . . إن اللّه غني عن العالمين . ومن لم يستجب لدينه عبودية له ، وانسلاخا من العبودية لسواه ، فلا حاجة لهذا الدين به ، كما أنه لا حاجة للّه - سبحانه - بأحد من الطائعين أو العصاة . ثم إنه إذا كان لهذا الدين أصالته من ناحية مقوماته وخصائصه ، التي يريد اللّه أن تسود البشرية . فإن له كذلك أصالته في منهجه في العمل ، وفي أسلوبه في خطاب الفطرة البشرية . . . إن الذي نزّل هذا الدين بمقوماته وخصائصه ، وبمنهجه الحركي وأسلوبه ، هو - سبحانه - الذي خلق الإنسان ، ويعلم ما توسوس به نفسه . . » . * * *